روى حسن الحاشدي أنه تلقى، ليلًا، اتصالًا من أخ وزميل قديم يطلب قرضًا، ويشرح أوضاعًا أثقلتها الحرب. وقال إنه لم يجد ما يجيبه به سوى أن يوضح له أنه يعمل منذ أربع سنوات براتب لا يساوي قيمة الأدوية التي يحتاجها وأسرته ووالدته شهريًا، فيما تتزايد ديونه عامًا بعد عام، بعضها لتلبية احتياجاته وبعضها لمساعدة أشخاص أعزاء أثقلتهم تداعيات الحرب.

واعتبر الحاشدي أن هذه الواقعة تكشف جانبًا خفيًا من آثار الحرب، التي لا تقتصر خسائرها على القتلى والجرحى والمنازل المدمرة، بل تمتد إلى البيوت الصامتة والجيوب الفارغة والقلوب المثقلة والعقول المنهكة من الانتظار، وإلى الأصدقاء الذين يضطرون إلى طلب ما لم يتخيلوا يومًا أنهم سيحتاجون إليه.

وأشار إلى أن الحرب لا تدور في الجبهات وحدها، بل تمتد إلى العقول والنفوس وسط الضجيج والتضليل والشائعات والتوقعات المتسارعة، إذ قد يتحول خبر خلال ساعة إلى انتصار متخيّل، فيما يصنع خبر آخر هزيمة وهمية، ليبقى الناس أسرى الترقب والصدمة.

وأكد أن اليمن، في ظل حرب طويلة ومعقدة ومتداخلة المشاريع والمصالح والأجندات، يحتاج إلى وعي وصمود، محذرًا من قراءة الأحداث من خلال العناوين العاجلة أو الأخبار المتداولة وحدها. ودعا إلى عدم استنزاف الأرواح في ملاحقة كل خبر، أو تعليق الآمال على كل توقع، أو تسليم العقول لكل صوت مرتفع.

وقال إن الحرب بطبيعتها ميدان للمفاجآت، وقد تأتي الأحداث بما لا يُتوقع إيجابًا أو سلبًا، مؤكدًا أن بناء الآمال على كل خبر ثم الانهيار مع الخبر التالي يؤدي إلى صدمات متكررة، في وقت يحتاج فيه اليمنيون إلى الثبات والعقل الواعي والقلب الحي، وإلى مجتمع يسند أفراده بعضهم بعضًا بدل أن ينهاروا تحت وطأة الخوف والانتظار والشائعات والتضليل.

ودعا إلى التمسك بأمل واعٍ لا يقوم على الوهم، والتفاؤل مع الأخذ بالأسباب والثقة برحمة الله، والعمل من أجل تحقيق هدف الانعتاق والتحرر. وأضاف أن الأمل الحقيقي لا يعني انتظار المعجزات، بل مواصلة العمل وإدراك صعوبة الطريق، والثبات في مواجهة الحرب النفسية والتضليل، ومد يد العون إلى الأقارب والأصدقاء والجيران والجبهات والأبطال بما يتاح، مهما كان قليلًا.

وشدد على أن اليمنيين بحاجة، في هذه المرحلة العصيبة، إلى التماسك الاجتماعي أكثر من أي وقت مضى، مؤكدًا أن المطلوب ليس أن يحمل أحد ما يفوق طاقته، بل ألا يُترك أي إنسان ليسقط وحيدًا. فحين تعجز الحرب عن هزيمة المجتمع بالسلاح، تسعى إلى هزيمته بالخوف والفقر واليأس والفرقة وقطع الروابط بين الناس.

وأكد أن التراحم والتكافل والتماسك أصبحت جزءًا من معركة البقاء، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها».

وختم بالدعوة إلى الصبر والصمود، والحفاظ على الإيمان بالله وبالمستقبل، وعدم السماح للحروب والصدمات المتكررة بسرقة الأرواح، قائلًا إن اليمن لن ينهض بالانتظار أو الصخب أو الشائعات، بل بالفهم والوعي والصبر والعمل والتكافل، وبإنسان لا يترك أخاه وحيدًا في مواجهة الحرب وأوزارها، مؤكدًا أن رحمة الله قريبة من اليمن أرضًا وإنسانًا.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.