حذّر الكاتب مصطفى ناجي من اعتماد الحكومة اليمنية على تدخل إقليمي أو دولي سريع لوقف تمدد مليشيات الحوثي التابعة لإيران، داعياً إلى بناء الخطط الأمنية والعسكرية على القدرة الذاتية، وتأمين الأرض والسكان وإعادة ترتيب القوات لمنع أي مكاسب ميدانية جديدة للجماعة.
ورجّح ناجي، في مقال، ألا تُقدم مليشيات الحوثي في المرحلة الحالية على تهديد الملاحة في مضيق باب المندب بشكل مباشر، لكنها قد تنتظر أي رد خارجي على تمددها في المناطق الجنوبية الغربية المحاذية للساحل وصولاً إلى المضيق. وأضاف أنها قد تلجأ، في حال تعرضها لتدخل، إلى تكرار النهج الإيراني في مضيق هرمز، عبر التصعيد التدريجي وقلب مسؤولية التوتر، وإظهار أن الملاحة كانت آمنة قبل بدء الهجوم عليها.
وحذّر الكاتب من أن امتلاك الحوثيين القدرة على إزعاج الملاحة في باب المندب قد يمنحهم ورقة استراتيجية خطيرة، لا سيما مع إمكانية استخدام الجزر والمواقع الساحلية. كما أشار إلى أن غياب الرد الإقليمي أو الدولي قد يتيح للجماعة الاحتفاظ بهذه الورقة لاستخدامها لاحقاً، في ظل تردد التحالفات الإقليمية في تحمل أعباء حماية الأمن الإقليمي المرتبط بمصالح دولية، وانشغال أوروبا بضغوط سياسية وأمنية أخرى.
وتزامنت هذه التحذيرات مع تصعيد عسكري متسارع في جبهات الساحل الغربي، بدأ بهجوم حوثي واسع على جبهات غربي تعز منذ الثالث من سبتمبر، أعقبه تقدم للمليشيات في مناطق عدة وصولاً إلى مدينة المخا ومينائها ومطارها، وسط نزوح آلاف الأسر من مناطق القتال.
وأعلنت القوات المسلحة اليمنية إطلاق عملية ردع لمواجهة تحركات الحوثيين، محذرة المدنيين من استخدام طريق تعز–المخا أو الاقتراب من تجمعات المليشيات وتحركاتها وعتادها. وأكد مجلس الدفاع الوطني أن العملية لن تقتصر على جبهة أو منطقة محددة، وأن الدولة تعمل على استعادة المبادرة في مختلف مسارح العمليات.
وشهد محيط معسكر العمري الاستراتيجي في مديرية ذوباب، خلال الساعات الأخيرة، مواجهات عنيفة تزامنت مع اشتباكات في الكدحة ومقبنة. وأفادت مصادر ميدانية بتثبيت القوات المسلحة مواقع في عدد من المرتفعات وقطع بعض خطوط الإمداد الحوثية، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت تجمعات وتحركات للمليشيات في الساحل الغربي.
كما أعادت ألوية العمالقة التابعة للقوات المسلحة اليمنية ترتيب وانتشار وحداتها في جبهة باب المندب، مع استمرار التحركات العسكرية لتأمين المناطق الساحلية ومنع أي تقدم جديد للحوثيين نحو الممر البحري الدولي.
ودعا ناجي إلى تأمين عدن وتعز، واستيعاب القوات التي تفرقت نتيجة التطورات الأخيرة وإعادة تنظيمها ضمن وحدات جديدة، معتبراً أن تجاوز تداعيات ما جرى في الساحل الغربي يتطلب استعادة تماسك الجبهات والقدرة على وقف التمدد الحوثي.
وتأتي هذه الدعوات في ظل نقاش متصاعد داخل الأوساط اليمنية بين من يراهن على تدخل إقليمي ودولي لحماية باب المندب والملاحة الدولية، ومن يرى أن التطورات تفرض على القوات المسلحة والقوى الوطنية توحيد جهودها وإعادة تنظيم جبهاتها، بالتزامن مع استمرار العمليات في الساحل الغربي وتقدم القوات في جبهات أخرى، بينها الجوف ومأرب والبيضاء.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.