أثار التصعيد الأخير في المخا وباب المندب اهتمامًا عربيًا واسعًا بالحرب اليمنية، لكنه، بحسب النص، لم ينطلق من تضامن إنساني أو وعي بطبيعة القضية اليمنية، بقدر ما جاء باعتباره ردًا معنويًا على الهجمات التي نفذها الحوثيون ضد إسرائيل. ويرى الكاتب أن هذا الموقف أدى إلى الانحياز للجلاد على حساب الضحية، والتعامل مع اليمن بوصفه امتدادًا للقضية الفلسطينية، رغم اختلاف الأبعاد الأخلاقية والسياسية لكل قضية.

ويقول الكاتب إن الاهتمام العربي تجاوز التهميش المعتاد إلى الاصطفاف والتصنيف والشيطنة، بعدما اعتبر بعض المتابعين ما جرى في المخا نصرًا عربيًا، متجاهلين أن الهجوم استهدف مدنًا وقرى يمنية عربية، لا تل أبيب أو يافا. كما اتهم يمنيين بالعمالة والارتزاق لمجرد مواجهتهم النفوذ الإيراني في بلادهم، في وقت تراجعت فيه الدولة اليمنية عن الوعي العربي لصالح جماعة الحوثي التي، بحسب النص، جرى اختزال اليمن فيها والتعاطف معها رغم عدم تمثيلها للمجتمع اليمني.

وينتقد المقال تحميل الحكومة اليمنية مسؤولية الحرب، متجاهلًا دور إيران في تأسيس جماعة الحوثي وتمويلها وتسليحها منذ حروب صعدة، حتى أصبحت أداة رئيسية لها في المنطقة. ويؤكد أن مشاركة الحوثيين في حرب غزة، مهما كانت دوافعها، لا تبرر جرائمهم داخل اليمن أو بحق المملكة العربية السعودية، ولا يمكن أن تمحو سجلهم الإجرامي؛ فرفض الإبادة في غزة لا يبرر ارتكابها في المخا، كما أن الدم اليمني ومظلومية اليمنيين لا يقلان شأنًا عن الدم الفلسطيني.

وبحسب النص، حشد الحوثيون أكثر من 70 ألف مقاتل لاقتحام المخا وترويع سكانها، مستخدمين الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، إلى جانب مئات الخبراء الإيرانيين والمقاتلين الأفارقة والأطفال. وأسفرت العمليات عن مقتل وتدمير واسع، فيما أفاد تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بنزوح أكثر من 85 ألف شخص من المخا، أي ما يعادل 18 ألف أسرة.

ويشير الكاتب إلى أن الحوثيين تسببوا، قبل ذلك، في مقتل أكثر من 300 ألف يمني أو كانوا سببًا في مقتلهم، وتدمير أكثر من 800 منزل في 16 محافظة، وتفجير مئات المساجد ودور القرآن، وتشريد أكثر من 4 ملايين شخص، معتبرًا أن هذه الأرقام تتجاوز حجم التغريبة الفلسطينية منذ النكبة حتى اليوم، وأن ما حدث في المخا يمثل نكبة يمنية. ويخلص إلى أن وقوف الحوثيين إلى جانب فلسطين لا يجعل اليمنيين صهاينة، ولا يمنح الجماعة صك غفران عن جرائمها، مطالبًا بوقف الشماتة والاحتفال بما وصفه بانتصار تحقق على أنقاض منازل اليمنيين.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الأول) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.