أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق أول عبدالرحمن المحرمي، المعروف بـ«أبو زرعة»، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولًا في المعادلة العسكرية، مشددًا على ثقة الدولة والقوات المسلحة بقدرتها على حسم المواجهة وإنهاء التهديد الذي تفرضه مليشيات الحوثي على اليمن والمنطقة.
وقال المحرمي، في حوار مع صحيفة «عكاظ» السعودية، إن الحوثيين أغلقوا جميع فرص السلام وأصروا على لعب دور أداة حرب إيرانية ضد اليمن، مؤكدًا أن القوات المسلحة قادرة على التعامل مع الأسلحة والمعدات التي راكمتها المليشيات خلال سنوات بدعم من إيران والحرس الثوري الإيراني.
وأوضح أن طبيعة المعركة تشهد تحولًا واضحًا في عدد من الجبهات، مع دخول قدرات حديثة بينها الطيران المسيّر بمختلف أنواعه، الأمر الذي أسهم في استهداف قدرات الحوثيين واستنزافها وتقليص إمكاناتهم العسكرية. وانعكس ذلك ميدانيًا في باب المندب وكهبوب ومناطق الصبيحة وغرب تعز، حيث دفعت المليشيا بحشود كبيرة للتقدم، لكنها اصطدمت بمقاومة حالت دون تحقيق أهدافها.
وأشار المحرمي إلى أن فقدان أي جزء من الأراضي المحررة لا يمكن اعتباره أمرًا إيجابيًا، خصوصًا في المواقع الاستراتيجية بالساحل الغربي وباب المندب والجزر، لكنه أكد أن التعامل مع الواقع الميداني المتغير يتطلب إعادة تقييم الموقف والاستفادة من المعطيات الجديدة لاستعادة زمام المبادرة.
وشدد على أن استعادة المناطق ليست هدفًا عسكريًا منفصلًا، بل جزء من معركة وطنية أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة وتأمين الأراضي والممرات البحرية وإنهاء الانقسام والتهديد ووضع حد للنفوذ الإيراني. وأضاف أن الهدف لا يقتصر على استعادة الأرض أو تغيير خطوط السيطرة، بل يتمثل في بناء دولة آمنة ومستقرة تمتلك قرارها وتحمي أراضيها وممراتها ومصالحها الوطنية.
وأكد أن استعادة المناطق والمواقع الخاضعة لسيطرة الحوثيين تتطلب توحيد الطاقات والجهود الوطنية، وبناء استراتيجية عسكرية وأمنية متكاملة، وتمكين القوات المسلحة، إلى جانب استمرار دعم وإسناد التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية. ولفت إلى أن أي تراجع تكتيكي في جبهة لا يعني خسارة المعركة، بل قد يفرض إعادة ترتيب الأوراق وتقييم الموقف واستعادة المبادرة في التوقيت المناسب.
وقال إن مختلف الجبهات والتشكيلات العسكرية باتت أكثر تنظيمًا وتدريبًا وجاهزية، وتمتلك إمكانات كبيرة لخوض المعركة والتقدم وتحقيق الانتصارات، مشيرًا إلى وجود استعداد لتحرك جماعي ومتزامن من مختلف الجبهات، بما يفرض على الحوثيين مواجهة ضغوط متعددة ويحد من قدرتهم على تركيز قواتهم في جبهة واحدة.
ووصف المحرمي وضع الجبهات بأنه أكثر تماسكًا، مع وجود مستوى واضح من التنسيق والتكامل بين القوات والتشكيلات العسكرية، مؤكدًا أن الجميع يدرك وحدة المعركة والهدف المتمثل في مواجهة الحوثيين واستعادة المناطق وإنهاء الانقلاب.
وأوضح أن مجلس القيادة الرئاسي منح، منذ تأسيسه، أولوية قصوى لتوحيد الجهد العسكري والأمني، وأن اللجنة العسكرية والأمنية المشتركة قطعت شوطًا مهمًا في توحيد المفاهيم وتعزيز التنسيق القيادي والعملياتي. كما أكد أن غرفة العمليات المشتركة قائمة منذ سنوات، وراكمت خبرة في التنسيق والربط العملياتي وتبادل المعلومات ومتابعة سير العمليات بين مختلف القوات والتشكيلات.
وأضاف أن التنسيق أصبح أكثر فاعلية، مع تحديد مهام وأدوار كل قوة ووحدة بما يضمن تكامل الجهد العسكري ويحد من الازدواجية وتضارب المهام، معتبرًا أن تعدد القوات يمكن أن يكون مصدر قوة ضمن منظومة قيادة وتنسيق تعمل وفق هدف وطني واحد ورؤية عسكرية مشتركة.
وأكد المحرمي أن كسر شوكة الحوثيين والمشروع الإيراني في اليمن أمر ممكن وحتمي وضروري، محددًا أربعة عوامل لتحقيق ذلك، هي توحيد الصف الوطني وترك الخلافات الجانبية، وبناء المؤسسة العسكرية وتجهيزها وتوفير الدعم النوعي اللازم، والاستفادة من التجارب الناجحة في الجنوب والساحل الغربي ومديريات شبوة، إلى جانب تقييم الإخفاقات السابقة ومعالجتها، فضلًا عن تعزيز الشراكة مع التحالف العربي والمجتمع الدولي لتجفيف منابع الدعم الإيراني وتطبيق القرارات الدولية، وفي مقدمتها القرار 2216.
وقال إن هزيمة الحوثيين باتت أقرب من أي وقت مضى، وإن مصير المليشيا الزوال، مؤكدًا امتلاك الشعب اليمني وقواته العسكرية الصلابة والإرادة الكافيتين لإنهاء مشروعها. وأشار إلى اتساع الرفض الشعبي لممارساتها وانتهاكاتها، موضحًا أن المعركة هي معركة إرادة وثبات لاستعادة المناطق التي ألحقت بها المليشيا الفساد والدمار وأثقلت كاهل اليمنيين بالانتهاكات.
وأكد أن تحقيق ذلك يتطلب رص الصفوف وتوحيد الجهود والتنسيق المستمر بين القوات العسكرية في الجبهات، إلى جانب الإسناد الشعبي للقوات المسلحة وموقف دولي واضح وحازم لدعم الدولة في مواجهة جماعة مرتبطة بالمشروع الإيراني الذي يهدد مصالح المجتمع الدولي واستقراره.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (الرصيف برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.