كشف تقرير صادر عن منظمة أبحاث التسلح أن جماعة الحوثي تسعى إلى تصنيع صواريخ باليستية متوسطة المدى باستخدام مكونات صينية، من بينها أجزاء مخصصة لإنتاج نسخة من الصاروخ الإيراني «خيبر شكن»، الذي يتميز بالدقة وانخفاض التكلفة وإمكانية إطلاقه من منصات متحركة، وظهر للمرة الأولى في طهران عام 2022.
وبحسب التقرير، قد يبلغ مدى الصاروخ الذي يسعى الحوثيون إلى إنتاجه نحو 1200 ميل، بما يضع كامل الأراضي السعودية وإسرائيل ضمن نطاق استهدافه. واستندت المنظمة إلى معلومات قدمتها السلطات اليمنية في يوليو/تموز الماضي، بعد اعتراض شحنتين خلال العام السابق، احتوتا على معدات صاروخية أخفيت وسط بضائع أخرى.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن كبير محللي منظمة أبحاث التسلح، فابيان هينز، أن استيراد هذه المكونات يرجح بدء الحوثيين عمليات التصنيع، أو محاولتهم ذلك من دون إحراز نجاح كامل حتى الآن. وأوضح أن منشآت الجماعة تخضع لعمليات تمويه متقدمة، ما يصعّب تحديد مستوى التقدم في إنتاج الصواريخ.
وتشمل المكونات المضبوطة أجزاء معدنية مصنعة خصيصًا للمحرك وهيكل الصاروخ، وزعانف لتثبيته أثناء الطيران، وأجزاء من محرك يعمل بالوقود الصلب خاص بصاروخ «خيبر شكن»، إلى جانب أدوات اختبار ومواد خام، بينها مادة عازلة حراريًا تُعرف بالمادة المضحية لحماية مكونات الصاروخ من الحرارة الناتجة عن تشغيله.
كما أظهرت وثائق شحن اطلع عليها المركز في يوليو/تموز هوية شركة صينية متخصصة في تشغيل المعادن بدقة عالية، وتسوّق نفسها منتجة لقطع مخصصة لقطاع الطيران والفضاء، من دون أن يذكر التقرير اسمها. وكانت المنظمة قد وثّقت في أواخر عام 2024 استيراد قطع مماثلة مصنعة آليًا لصاروخ «الصدر» قصير المدى، من دون معلومات عن الجهة التي وردت تلك المواد. وعرض التقرير صورًا للمكونات الرئيسية التي صادرتها السلطات اليمنية.
وقال محمد الباشا، مؤسس شركة «باشا ريبورت» للاستشارات في مجال المخاطر ومقرها واشنطن، إن الحوثيين باتوا أكثر استقلالًا في تصنيع أسلحتهم بعد سنوات من الاعتماد على إيران وحزب الله، مشيرًا إلى أن طهران كانت ترسل إليهم صواريخ يعيدون تجميعها واستخدامها.
وأضاف الباشا أن الجماعة طورت قدرات تصنيع محلية تشمل استخدام الذكاء الاصطناعي في برمجيات الطائرات المسيّرة والصواريخ، ونوّعت سلاسل التوريد، واكتسبت خبرة عملياتية، وأقامت علاقات مع مهربين إقليميين وشبكات شراء دولية.
وبحسب «وول ستريت جورنال»، استنادًا إلى تقارير أممية وبيانات جمعها خبراء أسلحة، توسعت علاقات الحوثيين خلال السنوات الأخيرة مع الصين وموردين آخرين، وأصبحت الشركات الصينية المصدر الأكبر للبضائع المصادرة أثناء توجهها إلى الجماعة. وتؤكد بكين التزامها بحظر الأمم المتحدة المفروض على مبيعات الأسلحة للحوثيين، فيما كانت بعض المكونات المستوردة ذات استخدام مزدوج، بينما صُممت أخرى خصيصًا للصواريخ.
وقال محلل الشؤون العسكرية في التلفزيون العربي، محمد الصمادي، إن أبرز ما يكشفه التقرير هو التسارع الكبير في تحديث القدرات العسكرية للحوثيين خلال السنوات العشر الأخيرة، موضحًا أن تطورهم لا يقتصر على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بل يشمل الأسلحة المضادة للدروع، والألغام البحرية والبرية والفردية والمضادة للدبابات، والصواريخ المحمولة على الكتف، والزوارق المسيّرة عن بُعد، والمواد ذات الاستخدام المزدوج.
وأشار الصمادي، استنادًا إلى المكونات المضبوطة في الشحنة التي اعترضتها الحكومة في عدن، إلى أن نحو 5% فقط من أصول هذه الأسلحة ومكوناتها إيرانية المنشأ، مقابل 95% مصدرها دول متعددة، بينها ألمانيا وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان وسويسرا وهولندا وتايوان والصين. وأضاف أن شراء هذه المكونات يتم بصورة قانونية عبر شركات مدنية ووسطاء، قبل تهريبها بحرًا إلى الحوثيين.
وأكد الصمادي امتلاك الجماعة قدرات تصنيع فعلية، لافتًا إلى تقارير لشركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي تتحدث عن تحسينات أدخلها الحوثيون على منظومات الصواريخ الموجهة لرفع كفاءتها، فضلًا عن تلقي معلومات من الأقمار الاصطناعية عبر الجانب الإيراني لتحسين دقة الصواريخ والطائرات المسيّرة. كما أشار إلى وجود خبراء من إيران وحزب الله، واحتمال مشاركة جهات إقليمية أخرى في التدريب والدعم الفني.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.