طالبت الحكومة اليمنية الصين بالتحقيق في وصول منتجات مدنية صينية قابلة للاستخدام العسكري إلى مليشيا الحوثي، عبر شبكات تهريب مرتبطة بإيران، بعد تقارير عن استخدام الجماعة مكونات وتكنولوجيا صينية في تصنيع صواريخ باليستية.
وقالت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين أفراح الزوبة، خلال مؤتمر صحفي الأربعاء، إن الحكومة أجرت محادثات مباشرة مع بكين بشأن تقارير استخدام الحوثيين تكنولوجيا صينية في تصنيع الأسلحة. ونقلت وكالة فرانس برس عنها أن الجانب اليمني ناقش مع شركائه الصينيين المنتجات ذات الاستخدام المزدوج، مشيرة إلى أن بكين أبدت حرصًا على الحصول على المعلومات اللازمة للتحقيق، وأكدت دعمها للحكومة اليمنية.
جاءت المطالبة عقب تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلًا عن تقرير لمنظمة أبحاث تسليح النزاعات، أفاد بمحاولات حوثية لتصنيع صواريخ باليستية متوسطة المدى باستخدام مكونات مستوردة من الصين. ووفق التقرير، استورد الحوثيون مكونات من مورد صيني لتصنيع نسخة من الصاروخ الإيراني «خيبر شكن»، الذي يصل مداه المحتمل إلى نحو 1200 ميل، أي 1930 كيلومترًا، بما يضع كامل الأراضي السعودية وإسرائيل ضمن نطاقه.
ويُعد «خيبر شكن» صاروخًا إيرانيًا منخفض التكلفة ومتحركًا وعالي الدقة، كُشف عنه للمرة الأولى في طهران عام 2022. واستخدمته إيران لضرب قواعد أميركية خلال الحرب مع الولايات المتحدة في الربيع الماضي، محققة به بعض النجاح. ويتميز الصاروخ بقدرته على المناورة لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، فيما تنفصل مقدمة بعض نسخه، التي تحمل الرأس الحربي، خلال المرحلة الأخيرة من الرحلة، وتستخدم محركًا صغيرًا لتعديل مسارها قبل بلوغ الهدف، بسرعة تصل إلى 6000 ميل في الساعة، نحو 9650 كيلومترًا.
واستند تقرير المنظمة إلى معلومات قدمتها السلطات اليمنية في يوليو، بعد اعتراض شحنتين خلال العام الماضي كانتا تحملان معدات لصناعة الصواريخ مخبأة بين بضائع متنوعة. وشملت المضبوطات أجزاء معدنية مصنّعة خصيصًا للصواريخ، بينها مكونات للمحرك والهيكل، وزعانف لتثبيت الصاروخ أثناء الطيران، وأجزاء من محرك يعمل بالوقود الصلب من سلسلة صواريخ «خيبر شكن»، إلى جانب أدوات اختبار ومواد خام، بينها مواد عازلة لحماية أجزاء الصاروخ من الحرارة الشديدة أثناء التحليق.
وتضمن التقرير صورًا للمكونات المضبوطة، فيما وثقت المنظمة في أواخر عام 2024 استيراد أجزاء مماثلة مصنّعة خصيصًا لصاروخ «صدر» الأقصر مدى، دون التوصل إلى هوية الجهة التي وردت تلك المواد. كما اطلعت المنظمة على وثائق شحن للمعدات التي كُشف عنها في يوليو، وحددت شركة صينية متخصصة في تصنيع المعادن الدقيقة، وتعلن إنتاج مكونات حسب الطلب لقطاعي الطيران والفضاء، من دون أن يكشف التقرير اسمها.
وقال هنري تومبسون، الخبير السابق في فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالعقوبات على اليمن، إن هناك أدلة على استيراد الحوثيين من الصين مكونات لصواريخ باليستية تعمل بالوقود الصلب منذ عامين على الأقل. وأضاف أن امتلاك الجماعة صواريخ باليستية متوسطة المدى سيتيح لها استهداف مناطق في عمق الأراضي السعودية بحمولات أكبر من تلك التي تحملها صواريخ كروز والطائرات المسيّرة، ما سيجعلها تهديدًا أشد خطورة.
وبحسب تقارير الأمم المتحدة وبيانات خبراء الأسلحة، أصبحت الشركات الصينية أكبر مصدر للبضائع التي تُضبط أثناء شحنها إلى الحوثيين، فيما يتخذ معظم موردي مكونات الطائرات المسيّرة للجماعة، الخاضعين للعقوبات الأميركية، من الصين مقرًا لهم.
وتؤكد الصين التزامها بحظر الأمم المتحدة المفروض على بيع الأسلحة للحوثيين، رغم أن بعض المكونات المستوردة تُصنف ضمن السلع ذات الاستخدام المزدوج، بينما صُممت مكونات أخرى خصيصًا للاستخدام في الصواريخ. وكانت الولايات المتحدة قد اتهمت العام الماضي شركة صينية بمساعدة الحوثيين على تنفيذ هجمات ضد سفن أميركية في البحر الأحمر.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (الرصيف برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.