قال الكاتب والإعلامي السعودي عبدالرحمن الراشد إن السعودية قدمت لمليشيا الحوثي حوافز وتسهيلات بهدف إنهاء الحرب ودفع الجماعة إلى التحول لسلطة تتعايش بسلام مع جيرانها، غير أن هذه المساعي لم تفضِ إلى النتائج المرجوة.

وأوضح الراشد، في مقال نشرته صحيفة «الشرق الأوسط» بعنوان «لِمَ لا نتعامل مع الحوثي بدلاً من محاربته؟»، أن التسهيلات شملت دفع رواتب موظفي الجماعة، والمساهمة في فتح مطار صنعاء ومينائها، إضافة إلى إرسال وفد سعودي رفيع المستوى إلى العاصمة اليمنية. وجاءت التحركات بمشاركة سلطنة عمان وبتنسيق مع المبعوث الأممي، في خطوة اعتبرها تحمل دلالة على الاعتراف السياسي بالحوثيين.

وأشار إلى أن الجماعة استفادت من هذه الإجراءات سياسيًا ومعيشيًا، لكنها واصلت بالتوازي، وفق تقييمه، التعاون مع إيران لتطوير قدراتها العسكرية الهجومية، قبل أن تعود بنهاية عام 2023 إلى ممارسة نشاط مسلح عابر للحدود.

ورأى الراشد أن تعثر جهود السلام لا يعود إلى رفض المجتمع الدولي التعامل مع الحوثيين، بل إلى طبيعة مشروع الجماعة، التي تسعى، بحسب وصفه، إلى الاستفادة من موارد الدولة ومؤسساتها والحصول على الاعتراف السياسي، مع الاحتفاظ بسلاحها وتنظيمها العسكري وعلاقاتها الخارجية.

واستعرض الكاتب محاولات سابقة لإشراك الحوثيين في العملية السياسية، شملت مؤتمر الحوار الوطني، واتفاق السلم والشراكة، وتحالف الجماعة مع الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، إضافة إلى اتفاق ستوكهولم والمساعي السعودية العمانية. وقال إن هذه المسارات لم تنجح في تحويل الحوثيين إلى حركة سياسية تعمل ضمن مؤسسات الدولة، في ظل استمرار سلطة تنظيمية مسلحة موازية للمؤسسات الرسمية.

ووصف الراشد الجماعة بأنها أقرب إلى نموذج حزب الله اللبناني، الذي يجمع بين المشاركة في مؤسسات الدولة والاحتفاظ بقوة مسلحة مرتبطة بالخارج. وخلص إلى أن الحوثيين يمثلون، وفق رؤيته، امتدادًا للمشروع الإيراني في المنطقة، وليسوا نواة لنظام حكم يمني طبيعي، داعيًا إلى التمييز بين الحليف الذي تتقاطع مصالحه مع دولة أخرى، والتابع المرتبط قراره بإرادة خارجية.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (عدن نيوز) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.