نفى القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، شاو تشنغ، صحة الاتهامات المتعلقة بوصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى مليشيات الحوثي التابعة لإيران من موردين صينيين، واصفاً إياها بأنها «لا أساس لها من الصحة»، ومؤكداً استعداد بكين لإجراء تحقيق شامل في أي أدلة أو تقارير تقدمها الحكومة اليمنية بهذا الشأن.

وقال شاو، في حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»، إن الصين تفرض رقابة صارمة على صادرات المواد والسلع ذات الاستخدام المزدوج، وتلتزم قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، بما فيها القرار 2216، الذي يتضمن حظر توريد الأسلحة إلى مليشيات الحوثي.

وأضاف أن الاتهامات الموجهة إلى الصين لا تستند، بحسب تعبيره، إلى حقائق يمكن إثباتها، مؤكداً أن بلاده أبلغت الحكومة اليمنية استعدادها لتلقي أي مواد أو تقارير تتعلق بالقضية وإخضاعها لتحقيق شامل.

وأوضح أن الاتصالات مع الحكومة اليمنية مستمرة على مختلف المستويات، وأن بكين ستواصل تطبيق ضوابط تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج.

ويأتي الموقف الصيني في ظل تقارير تناولت ضبط مكونات ومعدات يُشتبه في ارتباط بعضها ببرامج الصواريخ لدى مليشيات الحوثي. وكانت مواد تحقيقية سابقة قد أشارت إلى اعتراض حاويات متجهة إلى مناطق خاضعة لسيطرة المليشيات في الحديدة، وضبط مكونات معدنية يُرجّح ارتباطها بصواريخ باليستية إيرانية من طراز «خيبر شكن»، إلى جانب مواد صناعية ومعدات اختبار. وأثارت تلك التقارير تساؤلات بشأن مصادر هذه المكونات وإمكان استخدامها في تجميع أجزاء من منظومات صاروخية، فيما تنفي بكين مسؤولية موردين صينيين عن تزويد الحوثيين بها.

الصين تؤكد دعم الحكومة اليمنية وتدعو الحوثيين إلى التخلي عن الخيار العسكري

وفي الشأن اليمني، أكد شاو أن الصين تدعم الحكومة اليمنية الشرعية وسيادة البلاد وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، مشيراً إلى أن بكين تتابع التطورات العسكرية عن كثب، في ظل تسارع الأحداث خلال الأشهر الماضية.

ودعا مليشيات الحوثي إلى التخلي عن الخيار العسكري والعودة إلى الحوار السلمي، معرباً عن أمل بلاده في خفض التصعيد والتوصل إلى حل سلمي ينهي الحرب في اليمن، التي قال إنها استمرت قرابة اثني عشر عاماً، وألحقت معاناة كبيرة بالشعب اليمني.

وأشار إلى أن الصين تقدم مساعدات إنسانية لليمن، وتعارض الهجمات التي تستهدف السفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مؤكداً ضرورة حماية حرية الملاحة وضمان استمرار تدفق التجارة والإمدادات إلى المجتمع الدولي.

تحذيرات صينية من تهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب

وشدد القائم بالأعمال الصيني على أهمية ضمان المرور الآمن للسفن في البحر الأحمر وباب المندب ومناطق أخرى، بينها مضيق هرمز، موضحاً أن بلاده أكدت، في مجلس الأمن وعلى مختلف المستويات الإقليمية، ضرورة تجنب الهجمات على السفن.

وقال إن السفن العابرة لمضيق باب المندب تنقل نحو 10% من التجارة الدولية، بما فيها شحنات الغاز والنفط والأسمدة والحبوب، مشيراً إلى اعتماد دول نامية عديدة على هذه السلع الأساسية، ولا سيما الأسمدة اللازمة للإنتاج الزراعي.

وأكد أن الصين تعمل مع دول أخرى لحماية حركة التجارة والملاحة وضمان استمرار تدفق الإمدادات.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه التحذيرات الدولية من الهجمات التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، وسط دعوات إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بحظر السلاح المفروض على مليشيات الحوثي، ووقف مصادر إمدادها بالمعدات التي يمكن استخدامها في أنشطة عسكرية.

بكين تتحدث عن سبعة عقود من العلاقات مع اليمن

وفي ما يتعلق بالعلاقات الثنائية، قال شاو إن الصين واليمن تحتفلان هذا العام بمرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مؤكداً استعداد بكين لتعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والعلمية.

ووصف اليمن بأنه صديق وشريك للصين، مشيراً إلى تنظيم فعاليات متعددة بمناسبة الذكرى، شملت ندوات ومقابلات ومؤتمرات صحافية، وإلى ما عبّر عنه مسؤولون ومواطنون يمنيون من تقدير للعلاقات بين البلدين.

وأعرب عن أمله في مواصلة تطوير هذه العلاقات وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، مستنداً إلى ما وصفه بالإرث الذي راكمته سبعون عاماً من العلاقات الدبلوماسية.

زيارات متبادلة وتعاون أمني وتعليمي

ووصف شاو التنسيق بين الصين والحكومة اليمنية بأنه جيد، مؤكداً استمرار الاتصالات والتبادلات عبر الرسائل والمكالمات الهاتفية والزيارات المتبادلة.

وأشار إلى زيارة وزير الداخلية اليمني للصين لمدة عشرة أيام لبحث سبل تعزيز التعاون في مجال الأمن العام، معلناً أن وفداً يضم نحو عشرة مسؤولين حكوميين يمنيين سيزور الصين في وقت لاحق من أكتوبر الجاري، وأن بكين أعدت له برنامجاً متكاملاً.

كما أشار إلى زيارة مجموعة من نحو عشرة طلاب يمنيين من جامعة عدن وجامعات أخرى إلى الصين الشهر الماضي، حيث التقوا طلاباً صينيين وزاروا جامعات ومراكز متخصصة في الذكاء الاصطناعي.

وفي ما يتعلق بالتمثيل الدبلوماسي، نفى شاو وجود موظفين صينيين في صنعاء، موضحاً أن بلاده سحبت دبلوماسييها من المدينة بعد اندلاع الحرب عام 2015، وأن السفارة الصينية اتخذت منذ ذلك الحين مقراً مؤقتاً لها في الرياض.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.