تستعد شركة هوندا اليابانية لاختبار تقنية للشحن اللاسلكي الديناميكي تتيح تزويد السيارات الكهربائية بالطاقة أثناء سيرها على الطرق، بهدف تقليل الحاجة إلى التوقف بمحطات الشحن ومعالجة تحديات مدى البطاريات ومدة إعادة شحنها.

وأعلنت هوندا في أكتوبر/تشرين الأول 2026 استكمال التطوير الأساسي لتقنية نقل الطاقة اللاسلكية الديناميكية المعروفة اختصارًا بـDWPT، بالتعاون مع شركتي الهندسة المدنية اليابانيتين تايسي وتايسي روتيك، على أن تبدأ الاختبارات على الطرق العامة في اليابان عام 2027.

وتعتمد المنظومة على وحدات إرسال كهربائية مدمجة تحت سطح الطريق، وملفات استقبال مثبتة أسفل المركبات، بما يسمح بنقل طاقة تصل إلى 150 كيلوواط أثناء تحرك السيارة بسرعة تبلغ 120 كيلومترًا في الساعة. وتعمل التقنية بالاقتران المغناطيسي؛ إذ تنقل الملفات الأرضية الطاقة عبر مجال مغناطيسي متذبذب، ثم تحولها وحدات الاستقبال إلى كهرباء لشحن البطارية.

يتولى نظام الإمداد الأرضي، الذي تطوره شركة تايسي، تحويل التيار المتردد القادم من الشبكة إلى تيار مستمر، بينما تطور هوندا وحدات الإرسال المثبتة تحت الأسفلت ووحدات الاستقبال المركبة أسفل هيكل السيارة. ويجري ضبط ملفات الإرسال والاستقبال على التردد المناسب لضمان كفاءة نقل الطاقة رغم تحرك المركبة وعدم تطابق الملفات بصورة دقيقة دائمًا.

وتستهدف هوندا قدرة نقل تبلغ 150 كيلوواط لكل وحدة إرسال أرضية، مع تصميم يدمج العاكس والملف في هيكل واحد لتقليل الحجم وتحسين الكفاءة. وتركز المرحلة الأولى على الشاحنات والمركبات التجارية الثقيلة، بما فيها مركبات تصل حمولتها إلى 20 طنًا، إذ يمكن للشحن أثناء الحركة تقليل فترات التوقف ورفع كفاءة تشغيل الأساطيل.

وقد تتيح التقنية مستقبلًا تقليص حجم بطاريات السيارات الكهربائية العادية ووزنها وتكلفتها إذا توافرت بنية تحتية واسعة، غير أن تحقيق ذلك سيظل مرتبطًا بنتائج الاختبارات وإمكانية تطبيق المنظومة عمليًا.

وتبدأ خطة الاختبارات في أواخر عام 2026 بإنشاء مسار داخل منشأة T-FIELD/TAMURA التابعة لمجموعة تايسي في محافظة فوكوشيما، لاختبار متانة المعدات المدفونة تحت الطريق عبر مليون دورة تحميل باستخدام عجلات يزن كل منها 11 ألف رطل. وستشمل التجارب قياس أداء النظام عند قدرة 150 كيلوواط، والتحقق من متانته وسلامة تشغيله واحتواء المجالات الكهرومغناطيسية ضمن الحدود المطلوبة، قبل الانتقال إلى اختبارات الطرق العامة في 2027.

وتواجه التقنية تحديات مالية وهندسية، أبرزها تكلفة تركيب وحدات الإرسال داخل الطرق، التي قد تصل إلى ملايين الدولارات لكل كيلومتر وفق التقديرات الواردة في التقرير الأصلي. وقد يدفع ذلك إلى حصر استخدامها مستقبلًا في الممرات اللوجستية المزدحمة والطرق الرئيسية بين المدن والموانئ، حيث تحقق المركبات التجارية فائدة أكبر من تقليل أوقات التوقف.

ولا تزال الجدوى الاقتصادية مقارنة بمحطات الشحن السريع التقليدية قيد التقييم، إذ لم تكشف هوندا عن تقديرات نهائية للتكلفة. وتشمل العقبات أيضًا صيانة المعدات الموجودة تحت الأسفلت مع استمرار حركة المرور، وضمان التوافق بين أنظمة الإرسال والاستقبال التي تنتجها شركات مختلفة، وإدارة المجالات الكهرومغناطيسية بأمان.

وتدخل هوندا بذلك سباقًا عالميًا لتطوير الشحن اللاسلكي أثناء القيادة، إذ نفذت شركة إلكتريون (Electreon) مشروعات تجريبية في دول عدة، بينها طريق عام في ديترويت الأمريكية ومقطع بطول 1.5 كيلومتر على طريق سريع قرب باريس بالتعاون مع شركة فينشي، وسجلت اختبارات مبكرة للنظام قدرة نقل بلغت 300 كيلوواط.

كما اختبرت مجموعة ستيلانتس نظامًا للشحن الحثي على مسار مخصص في إيطاليا، فيما درست المملكة المتحدة تقنيات مماثلة لتطوير البنية التحتية للطرق. وتميز مبادرة هوندا تركيزها على المركبات التجارية الثقيلة، واستهداف قدرة نقل تصل إلى 150 كيلوواط، فضلًا عن دمج العاكس والملف في وحدة واحدة. وستحدد اختبارات 2027 مدى كفاءة التقنية في ظروف القيادة الحقيقية وإمكان توسعها خارج المسارات التجريبية، في ضوء تكاليف الإنشاء والتشغيل والصيانة.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.