تتجه سلطنة عُمان والكويت إلى أداء دور دبلوماسي محتمل لبلورة مبادرة سياسية تنهي الحرب في اليمن، استجابةً لدعوة شيخ الأزهر الموجهة إلى الدول العربية والإسلامية لوقف الصراعات في المنطقة، ولا سيما الحرب اليمنية وتداعياتها الممتدة إلى المملكة العربية السعودية.
وحظيت دعوة شيخ الأزهر بترحيب من قوى ونخب سياسية مصرية، وسط توقعات بأن تمثل مدخلًا لتحرك دبلوماسي مصري بالتوازي مع الخيارات العسكرية. فامتداد الأزمة إلى حدود المملكة وتهديدها المصالح الدولية وأمن الملاحة، الذي يرتبط أيضًا بالأمن القومي المصري، يدفع القاهرة إلى النظر في المسار السياسي باعتباره خيارًا أساسيًا إلى جانب الردع العسكري.
ورغم ترحيب الناطق باسم جماعة الحوثيين بالدعوة، فإن هذا الموقف لا يُعدّ دليلًا على رغبة حقيقية في إنهاء الحرب، خصوصًا أن المبادرة المقترحة موجهة إلى الدول العربية لصياغة حل سياسي. وقد تتحرك مصر بالتنسيق مع الأطراف المعنية لبلورة مبادرة تراعي طبيعة الصراع اليمني وتعدد قواه في الشمال والجنوب، وتمهّد لمسار انتقالي وخارطة طريق شاملة.
وفي ظل صعوبة مشاركة الأطراف المباشرة في الصراع بصياغة المبادرة بسبب التوتر الإقليمي، تبرز سلطنة عُمان والكويت باعتبارهما طرفين خليجيين قادرين على إدارة المسار الدبلوماسي. وتمتلك عُمان خبرة سابقة في الوساطة وإمكانات للتواصل مع جماعة الحوثيين، بينما تستطيع الكويت استيعاب مصالح الدول الخليجية المتأثرة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، إلى جانب مصالح القوى السياسية اليمنية في الشمال والجنوب.
وتقوم المبادرة العُمانية الكويتية المقترحة على خمس نقاط رئيسية، يمثل الخروج عنها نهاية الجهود الدبلوماسية والانتقال إلى المسار العسكري:
أولًا، الالتزام بأمن دول الجوار ومصالحها، وأمن الإقليم والملاحة الدولية، بما يؤكد أن الأزمة اليمنية وخلافاتها في جوهرها داخلية.
ثانيًا، الاعتراف بأن الخلاف في اليمن يرتبط بقضيتين أساسيتين، واحدة في الجنوب وأخرى في الشمال، باعتبار ذلك إقرارًا بالحقائق القائمة ومدخلًا لمواصلة جهود السلام.
ثالثًا، اعتبار قضية الجنوب قضية شعب الجنوب، على أن يحدد الجنوبيون والقوى الوطنية التي تمثلهم مصيرها، مع رعاية الأشقاء والأصدقاء مؤتمرًا وطنيًا جنوبيًا جامعًا يرسم ملامح مستقبل الجنوب.
رابعًا، اعتبار قضية الشمال قضية شعب الشمال، بحيث يحدد الشماليون والقوى التي تمثلهم مستقبله ومصيره، مع رعاية مؤتمر وطني شمالي يحدد ملامح مستقبله السياسي.
خامسًا، اعتماد النقاط السابقة أساسًا لخارطة طريق شاملة تتضمن وقفًا كاملًا لإطلاق النار، وتشكيل سلطة انتقالية من شخصيتين أو أربع شخصيات بالمناصفة بين الجنوب والشمال، إلى جانب لجنة عسكرية عربية تشرف على إخلاء صنعاء من القوات العسكرية وإحلال قوات سلام عربية وجنوبية محلها، إلى حين توافق القوى الشمالية على مستقبل اليمن الشمالي وشكله السياسي.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (البعد الرابع) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.