أشهر مركز المخا للدراسات الاستراتيجية، السبت 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026، كتاب الصحفي والباحث أحمد الزرقة «من الزيدية إلى الحوثية.. المذهب، الإحياء والتنظيم السلطوي في اليمن المعاصر»، خلال ندوة فكرية تناولت الجذور التاريخية والفكرية لجماعة الحوثي وتحولات مشروعها السياسي والعسكري ووسائل سيطرتها على مؤسسات الدولة.

ويبحث الكتاب العلاقة بين الموروث الزيدي والمشروع السياسي لجماعة الحوثي المصنفة في قوائم الإرهاب، متتبعاً مراحل نشأتها وصعودها إلى السلطة، بدءاً من الإحياء الزيدي وظهور حزب الحق وحركة الشباب المؤمن، مروراً بدور حسين الحوثي وحروب صعدة الست، وصولاً إلى سيطرة الجماعة على صنعاء عام 2014 وتوسع نفوذها داخل مؤسسات الدولة.

وقال الزرقة خلال حفل الإشهار إن الكتاب يحاول تفسير كيفية انتقاء الجماعة عناصر من التراث الديني والتاريخ السياسي وإعادة توظيفها لبناء تنظيم يحتكر القيادة ويسعى إلى إخضاع المجتمع لسلطته. وأوضح أن الجماعة استدعت أفكاراً من التراث الهادوي، بينها الولاية والاصطفاء وشرعية الحكم، وأعادت تركيبها داخل تنظيم حديث يعتمد على التعبئة العقائدية والقوة المسلحة وأجهزة السيطرة.

وبيّن أن هذه الأفكار تحولت إلى أدوات لإدارة السلطة عبر شبكة المشرفين والدورات الثقافية والتغييرات في المناهج التعليمية والتشريعات والجبايات، بما يمنح القيادة التنظيمية قدرة على التدخل في قرارات المؤسسات الرسمية والتحكم في مواردها.

وأكد الباحث أن الزيدية أوسع من الحوثية، وأن المذهب شهد تاريخياً اتجاهات فكرية وسياسية متعددة، مشيراً إلى أن اختزاله في مشروع الجماعة يمثل قراءة غير دقيقة، في حين أن فصل الحوثيين بالكامل عن جذورهم الفكرية لا يفسر طبيعة مشروعهم.

كما يستعرض الكتاب التحولات التي شهدتها المناطق المرتبطة تاريخياً بالمذهب الزيدي بعد ثورة 26 سبتمبر 1962، موضحاً أن انتشار التعليم الحديث والتعددية السياسية والفكرية أسهما في تراجع احتكار المرجعية المذهبية للمجال العام، من دون أن يعني ذلك اختفاء المذهب أو إلغاء حق أتباعه في ممارسته.

ويتناول الزرقة كذلك دور التحالفات السياسية، ولا سيما العلاقة مع الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، في تمكين الجماعة من الوصول إلى مؤسسات الدولة وسلاحها، فضلاً عن تأثرها بالتجربة الإيرانية في بناء منظومة التعبئة والسلطة.

وخلص الباحث إلى أن جوهر الإشكالية يتمثل في التعارض بين مشروع يمنح القيادة حق الحكم استناداً إلى النسب أو ادعاء الاصطفاء، ومبدأ المواطنة المتساوية وحق اليمنيين في اختيار السلطة ومساءلتها. وشدد على ضرورة نقد المشروع السياسي للجماعة وممارساتها بالاستناد إلى الأدلة والوثائق، بعيداً عن التعميم المذهبي والاجتماعي، معتبراً أن الكتاب يفتح نقاشاً أوسع بشأن جذور الصراع في اليمن ومستقبل الدولة وحقوق مواطنيها.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.