قال نائب وزير الخارجية اليمني مصطفى نعمان إن حصار جماعة الحوثيين لمدينة تعز كشف، بحسب تعبيره، التناقض بين شعاراتها بشأن نصرة الشعب الفلسطيني وممارساتها بحق اليمنيين، مؤكدًا أن ما يعيشه سكان المدينة يعكس مشروعًا قائمًا على الإقصاء والقهر وفرض السيطرة بالقوة.

وأوضح نعمان، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» بعنوان «بين نصرة غزة وحصار تعز»، أن الحوثيين رفعوا شعار «نصرة غزة» خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع، بينما مارسوا في الداخل اليمني الترهيب والتجويع ونهب الموارد، وحرمان السكان من الخدمات والمستحقات الأساسية.

وأشار إلى أن الجماعة استخدمت الصواريخ والطائرات المسيّرة في عمليات أحدثت، وفق تقديره، ضجيجًا إعلاميًا، لكنها تسببت في استهداف منشآت مدنية يمنية خلال الرد الإسرائيلي، بعد سنوات من الجهد والإنفاق على بنائها. كما اتهم الحوثيين بالقرصنة على السفن العابرة للبحر الأحمر واحتجاز بحارة لأشهر، قبل الإفراج عنهم مقابل عائد مالي لم تتضح تفاصيله، لافتًا إلى أن هذه العمليات دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إصدار أوامر بشن ضربات على مواقع للجماعة داخل اليمن.

واعتبر نائب وزير الخارجية اليمني أن تحركات الحوثيين لم تجعل منهم طرفًا مناصرًا لقضية عادلة، بل أظهرتهم، بحسب رؤيته، كجماعة تهدد الملاحة التجارية، بعدما تجاوز تصعيدها حدود الصراع الداخلي إلى دول الجوار والإقليم، من دون أن يمنحها ذلك صفة الفاعل الإقليمي القادر على تحمل مسؤولياته.

وفي حديثه عن تعز، قال نعمان إن نداء بابا الفاتيكان الأخير يعكس اتساع الاهتمام الدولي بمعاناة اليمن عمومًا والمدينة خصوصًا، معتبرًا أن هذا الاهتمام، رغم تأخره، يدل على إدراك متزايد لحجم المأساة التي قال إن الحوثيين تسببوا فيها، رغم ادعائهم الدفاع عن سيادة اليمن وكرامة أبنائه.

وأكد أن سكان تعز لا يطلبون سوى العيش بأمان وسلام مع بقية أبناء الوطن، مضيفًا أن الحصار يكشف طبيعة تعامل الجماعة مع المختلفين معها والمناهضين لمشروعها. وأعرب عن ثقته بانكسار الحصار، قائلًا إن الحوثيين لن يهنأوا بيوم من الراحة أو بنشوة الانتصار.

وتطرق نعمان إلى الجذور التاريخية للصراع، موضحًا أن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962 سعت إلى إنهاء الفوارق الاجتماعية وإرساء المساواة في ظل الدولة والدستور، بعيدًا عن هيمنة السلاح أو المنطقة أو الأسرة أو السلالة.

وقال إن النخب اليمنية عملت على بناء دولة واحدة يحتكم إليها الجميع، ويتداولون السلطة فيها دستوريًا، وترسيخ الوحدة الوطنية وتجاوز إرث الماضي، لكن الحوثيين، وفق قوله، نسفوا الجسور التي شُيدت لهذه الغاية وعطلوا مسارات بناء الدولة الجامعة، ساعين إلى فرض مشروعهم بالقوة.

وأضاف أن تمدد الجماعة المسلح إلى المدن والمناطق اليمنية أعاد مخاوف تاريخية لدى مجتمعات عانت طويلًا من حكم الأئمة وممارسات ما كان يُعرف بـ«عكفة الإمام»، مؤكدًا أن ثورة سبتمبر مثلت محاولة لإنهاء تلك المآسي والانتقال إلى نظام دستوري يتساوى فيه اليمنيون دون تمييز.

واتهم نعمان الحوثيين باستنزاف موارد المناطق التي سيطروا عليها، وتلقي الدعم من حكومة طهران بالسلاح والنفط والمال، وتوجيه الموارد لخدمة مشروعهم السياسي والفكري. كما انتقد ما وصفه بمحاولات تغيير البنية الاجتماعية، واستغلال الأموال في نشر خطاب أيديولوجي واستهداف الأطفال عبر المعسكرات الصيفية والمدارس الموجهة مذهبيًا، وإجبارهم على تلقي دروس قال إنها تغرس الكراهية والعداء تجاه المعارضين والخصوم من أبناء المجتمع اليمني.

وحذر نائب وزير الخارجية اليمني من أن تحركات الحوثيين أرهقت اليمن ودول الجوار والإقليم، وأدخلت المنطقة في صراعات مدمرة ستترك آثارًا سلبية عميقة على العلاقات الإنسانية والسياسية لعقود. وشدد على أن استمرار الجماعة في فرض سيطرتها بالقوة والإخلال بالتوازنات الإقليمية لن يجعل منها لاعبًا إقليميًا، مؤكدًا أن المجتمع الدولي لن يواصل تجاهل تداعيات ممارساتها.

واختتم نعمان بالتأكيد على أن حصار تعز ومعاناة سكانها لن يحققا للحوثيين أهدافهم، بل سيعززان الوعي بحقيقة مشروعهم، مجددًا ثقته بانكسار الحصار، ومرددًا: «وليعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون».

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (البعد الرابع) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.