حذرت عالمة الأعصاب الدكتورة هانا كريتشلو من المبالغة في تقدير قدرات الذكاء الاصطناعي والاعتماد عليه بوصفه بديلًا عن الإنسان، مؤكدة أن التعامل معه كأداة تعزز التفكير وتساعد في حل المشكلات هو النهج الأكثر فائدة وأمانًا.

وأبدت كريتشلو، المتخصصة في دراسة كيفية توليد الدماغ البشري للسلوك المعقد، تفاؤلًا بإمكانات التقنية، مشيرة إلى استخدامها في تطوير مضادات حيوية وأدوية للأمراض النادرة، إلى جانب معالجة مسائل رياضية معقدة. وأوضحت أن فهم تركيب الدوائر العصبية وآليات عملها أسهم في تطوير الذكاء الاصطناعي، الذي تراه امتدادًا لمسيرة ابتكارات هدفت إلى تعزيز القدرات البشرية.

وقالت إن الهدف لا ينبغي أن يكون استبدال الذكاء البشري، بل تمكين الإنسان من إنجاز مهام أكثر تعقيدًا، مستشهدة بالآلات الحاسبة التي أثارت، منذ انتشارها في المدارس خلال سبعينيات القرن الماضي، مخاوف من إضعاف مهارات الطلاب الحسابية. وأضافت أن التعليم تعامل معها برفع مستوى التوقعات، ما أتاح للطلاب حل مسائل أكثر تعقيدًا، معربة عن أملها في تطبيق النهج نفسه على الذكاء الاصطناعي ونماذج التعلم الآلي.

وأشارت كريتشلو إلى أن علماء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا استخدموا الذكاء الاصطناعي عام 2020 لتطوير مضاد حيوي جديد، بالتزامن مع تفاقم مقاومة المضادات الحيوية. كما تحدثت عن تيم غيليامز، رئيس ومؤسس شركة هيلكس، الذي يعمل منذ نحو عشر سنوات على توظيف التقنية في علاج الأمراض النادرة، التي لم تكن شركات الأدوية تستثمر تقليديًا مبالغ كبيرة في أبحاثها وتطويرها.

وبحسب كريتشلو، ساعد غيليامز في تطوير أدوية جديدة وصلت إلى مرحلة التجارب السريرية، واصفة هذه العملية بالفعالة ومنخفضة التكلفة. كما رحبت بقدرة الذكاء الاصطناعي على التعامل مع المسائل الرياضية المعقدة، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة استخدامه بحكمة ودراسة آثاره بعيدة المدى.

ولفتت إلى أن التطور المتسارع في أدوات الاتصال وتحليل البيانات قد يقود إلى ما يشبه العقل الجماعي المترابط، موضحة أن البشر يطورون باستمرار وسائل جديدة للتواصل والتفاعل، فيما أصبح الذكاء الاصطناعي أداة لتحليل كميات ضخمة من البيانات التي ينتجونها، ضمن تصور لنظام معرفي مترابط يشبه «حاسوبًا بيولوجيًا عملاقًا».

وحول إمكانية امتلاك الذكاء الاصطناعي وعيًا، قالت كريتشلو إن مفهوم الوعي نفسه فضفاض، وإنها لا تعرف ما إذا كانت الآلات قادرة على الشعور، متسائلة عما إذا كان امتلاكها دافعًا لتحقيق هدف، نتيجة برمجتها على الشعور والتصرف بطريقة معينة، يمكن اعتباره شكلًا من أشكال ذلك.

وأكدت أن تميز الإنسان نتاج تفاعل عوامل بيولوجية وتجريبية، من بينها الجينات الموروثة والتجارب الشخصية والبيئات المختلفة، وهي عوامل تؤدي إلى تكوين شبكات عصبية متباينة بين الأفراد. وأوضحت أن أدمغة البشر لا تتطابق تمامًا في طريقة ترابط خلاياها العصبية وعملها، معتبرة أن هذه الاختلافات تفسر جانبًا من تفرد كل شخص.

كما أشارت إلى قدرة البشر على التعلم بعضهم من بعض، وإلى ظاهرة التزامن الدماغي التي تظهر عندما تتزامن الأنماط الكهربائية في أدمغة أشخاص يتفاعلون معًا. وقالت إن هذا التزامن يمكن رصده فسيولوجيًا، كما يساعد في التنبؤ بمدى قدرة المجموعة على العمل المشترك وحل المشكلات، معتبرة أن التعاطف والتعاون من أبرز سمات الذكاء البشري.

ودعت عالمة الأعصاب إلى وضع قواعد عالمية واضحة وملزمة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، مع تحديد عواقب مخالفتها وتطبيقها سريعًا وعلى نطاق عالمي. وأوضحت أن سرعة تطور التقنية تستوجب تحركًا عاجلًا، مشيرة إلى أن دعوات سابقة إلى وقف الأبحاث والتطبيقات مؤقتًا لم تلقَ الاستجابة المطلوبة.

وكانت شخصيات بارزة، بينها إيلون ماسك وستيف وزنياك، قد دعت قبل أكثر من عام إلى التريث ومنح المجتمع وقتًا للتفكير في مسار تطوير الذكاء الاصطناعي وسبل تنظيمه. وقالت كريتشلو إن تلك المطالب، التي تضمنت إعادة تقييم اتجاه التكنولوجيا، لم تؤخذ في الاعتبار بالشكل الكافي، مستشهدة بتجارب تاريخية استخدمت فيها الأدوات من دون مراعاة كافية للسلامة أو للمصلحة الجماعية والأجيال المقبلة.

كما انتقدت توجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استخدام مصطلحي «الذكاء الفائق» و«SI» بدلًا من «الذكاء الاصطناعي» و«AI» في المراسلات الرسمية للوكالات الفيدرالية الأمريكية، بدعوى أن وصف التكنولوجيا بأنها «اصطناعية» قد يوحي بأنها مزيفة.

وحذرت كريتشلو من أن وصف التقنية بأنها «خارقة» قد يدفع الجمهور إلى تضخيم قدراتها والاعتماد عليها بما يتجاوز الاعتماد على القدرات العقلية البشرية الطبيعية، مؤكدة أن الاستخدام المسؤول يتطلب فهم إمكانات الذكاء الاصطناعي وحدوده في آن واحد.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.