شهدت العاصمة عدن خلال أكتوبر 2026 تحركات مكثفة قادها وزير الدولة محافظ عدن عبدالرحمن شيخ، شملت الملفات الأمنية والإنسانية والخدمية والتنموية، في ظل التصعيد العسكري لمليشيات الحوثي وتزايد النزوح من تعز والحديدة ومناطق الساحل الغربي، إلى جانب الضغوط التي تواجه قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والبنية التحتية.
وركزت تحركات المحافظ على تعزيز الحضور الميداني للسلطة المحلية، ومتابعة أداء المديريات والمكاتب التنفيذية، وتوسيع التدخلات الإغاثية، إلى جانب تنسيق الجهود مع الحكومة والأجهزة الأمنية والمنظمات الأممية والشركاء الدوليين ودفع المشاريع الخدمية والتنموية.
وشملت الجولات الميدانية مديرية البريقة، حيث اطلع شيخ على أداء السلطة المحلية وتنفيذ مشاريع البرنامج الاستثماري لعام 2026، وناقش احتياجات المكاتب التنفيذية والتحديات التي تواجهها. كما تفقد مخيم النازحين في منطقة الفردوس، واطلع على أوضاع الأسر القادمة من تعز والحديدة والخدمات المقدمة لها وتوزيع المساعدات الغذائية.
وزار المحافظ قسم شرطة عمران ومستشفى صلاح الدين العسكري، لمتابعة الأداء الأمني والاحتياجات الصحية، مؤكدًا دعم المرافق المعنية. كما ترأس اجتماعات للمكتب التنفيذي ومديري المديريات لمراجعة الأداء والموارد المحلية والمشتركة والبرامج المعتمدة، والاستعداد للمنخفضات الجوية عبر تنظيف مجاري التصريف ورفع المخلفات وتجهيز المعدات، إلى جانب تشديد الرقابة على الأسواق والأسعار وضمان توافر السلع الأساسية.
وتصدر ملف النزوح أولويات السلطة المحلية، إذ أعلن المحافظ خلال مؤتمر صحفي أن عدد النازحين تجاوز حتى 18 أكتوبر 6,615 أسرة، بإجمالي يزيد على 39,115 شخصًا في مخيمي الفردوس الأول والثاني. وأظهرت إحصائية لاحقة خلال لقاء مع ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان وصول العدد إلى 46,675 شخصًا، فيما أفاد الجهاز المركزي للإحصاء، عبر إدارة إحصاءات النازحين، بأن العدد بلغ حتى 27 أكتوبر 8,987 أسرة، بإجمالي يزيد على 51,645 شخصًا، بينهم 850 أسرة تضم أكثر من 6,795 شخصًا في مخيمي الفردوس الأول والثاني.
ودشن شيخ توزيع 5,000 سلة غذائية للأسر النازحة في عدن ولحج بدعم من البرنامج الإغاثي للشؤون المدنية في القوات المشتركة بالمملكة العربية السعودية وتنفيذ مؤسسة ماء السماء، إضافة إلى توزيع 500 سلة غذائية في مخيم الفردوس. وأوضح أن إجمالي السلال الغذائية الموزعة بدعم البرنامج بلغ 60 ألف سلة، مع استمرار العمل على توفير الاحتياجات الصحية والتعليمية ومستلزمات الإيواء.
وأكد المحافظ أن حجم النزوح يتجاوز الإمكانات المتاحة، داعيًا إلى تدخل أوسع من الحكومة والمنظمات المحلية والدولية والشركاء الإنسانيين لتوفير الغذاء والإيواء والرعاية الصحية والتعليمية. كما نفى صدور توجيهات تمنع تأجير المساكن للنازحين، موضحًا أن التأجير متاح وفق الاشتراطات المنظمة وبالتنسيق مع الجهات المعنية.
وبحث شيخ مع محافظ لحج مراد الحالمي ومدير مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في عدن تخصيص موقع موحد لتجمع النازحين والاستفادة من تجربة مخيمي الفردوس الأول والثاني، بما يسهل تقديم الخدمات والمساعدات وينظم عمل الجهات المتدخلة.
وفي إطار توسيع الشراكات الدولية، ناقش المحافظ مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف تداعيات التصعيد والنزوح، فيما أدانت السفيرة الهجمات الحوثية على عدن وأشادت بصمود سكانها وتضامنهم مع النازحين. كما بحث مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين دعم المشاريع الإنسانية والخدمية والتنموية وتوفير التمويل اللازم لاستدامة الاستجابة.
وتناول لقاء مع ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان برامج الحماية والخدمات الصحية والاجتماعية وتدريب الشباب وتحسين سبل العيش، فيما ركز اجتماع مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» على قطاع المياه، والتدخلات في مخيم الفردوس الثاني، ومشروع المدينة الإنسانية، وحماية الأطفال وتوفير فرص التعليم لهم.
وأولى المحافظ الملف الأمني اهتمامًا خاصًا، حيث استعرض مدير أمن عدن اللواء مطهر علي الشعيبي خلال اجتماع المكتب التنفيذي الوضع الأمني، مؤكدًا استقرار الحالة الأمنية في المديريات والتعامل مع محاولات إثارة الفوضى. وكشف شيخ عن ضبط مطلوبين أمنيين كانوا متوارين منذ سنوات في جبال شمسان، وضبط خلايا وصفها بالإرهابية مرتبطة بمليشيا الحوثي، مؤكدًا استمرار ملاحقة العناصر المتورطة وفق الإجراءات القانونية.
كما تابع مشروع إنشاء وتأهيل وتطوير إدارة البحث الجنائي، بما يشمل مقرات الاحتجاز والمكاتب الإدارية، وشدد على رفع كفاءة المرافق الأمنية والحد من المظاهر المسلحة وإطلاق الأعيرة النارية والألعاب النارية.
وعقب الاستهداف الصاروخي الذي تعرض له مطار عدن الدولي، تفقد المحافظ الأضرار ووجه بإيواء ركاب رحلة الخطوط الجوية اليمنية المتجهة إلى القاهرة وتوفير الرعاية الصحية للجرحى. كما تابع أعمال إعادة تأهيل مدرج المطار ضمن المرحلة الثالثة من المشروع بدعم من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، مؤكدًا الالتزام بالمواصفات الفنية والاشتراطات الدولية.
وبحث شيخ مع وزير النقل محسن حيدرة أوضاع قطاع النقل والمنافذ البرية والبحرية ومطار عدن، وآليات استمرار الخدمات للمسافرين وتنظيم حركة النقل بين المديريات.
وفي قطاع البنية التحتية، أقرت لجنة المناقصات برئاسة المحافظ خمس مناقصات لإعادة تأهيل وصيانة وسفلتة طرق وشوارع في مديريات الشيخ عثمان ودار سعد وخور مكسر، بما يحسن الحركة المرورية ويربط المناطق الرئيسية. كما وضع حجر الأساس لمشروع تأهيل وسفلتة الطريق الممتد من تقاطع طريق البريقة ـ بئر أحمد إلى الحرم الجامعي بمدينة الشعب، ويتضمن تحويله إلى اتجاهين وإنشاء جزيرة وسطية لتعزيز السلامة وتقليل الازدحام.
وأكد المحافظ ضرورة التزام الشركات المنفذة بالمواصفات والجداول الزمنية ومتابعة الأعمال لضمان الجودة والاستدامة. وأوضح أن مشاريع السلطة المحلية تشمل تعزيز شبكة توزيع الكهرباء، ورفع القدرة الاستيعابية لخزانات المياه في منطقة البرزخ، وسفلتة الطرق ومشاريع النظافة والتحسين.
وأشار إلى وصول محطة الكهرباء السعودية إلى عدن بقدرة 25 ميجاوات، مع توقع وصول 75 ميجاوات إضافية خلال أيام، تمهيدًا لتركيبها وإدخالها الخدمة لتعزيز القدرة التوليدية وتحسين الإمداد الكهربائي.
وفي التعليم، كشف المحافظ تخصيص 600 مليون ريال من ميزانية السلطة المحلية لدعم المعلمين. كما أشار إلى تقديم دعم مالي لمستشفيات الجمهورية والصداقة ومستشفى الأمراض النفسية، واعتزام السلطة المحلية إجراء تصحيح جذري في أوضاع مستشفى الصداقة.
وأكد اهتمام السلطة المحلية بمستشفى صلاح الدين العسكري، الذي تفقده في البريقة، موضحًا وجود عرض لتسليمه إلى وزارة الصحة بهدف دعمه وتجهيزه، نظرًا إلى موقعه القريب من الجبهات واحتياجات المناطق المجاورة. كما تواصلت الجهود مع اليونيسف لتحديد أولويات المياه والتعليم وحماية الأطفال، بمن فيهم النازحون.
إداريًا، بحث شيخ مع وزيرة الشؤون القانونية إشراق المقطري تطوير أداء الإدارات القانونية ورفع كفاءة كوادرها وتعزيز الشفافية والمساءلة وسيادة القانون وحماية المال العام، خصوصًا في المرافق الإيرادية.
وتناول المحافظ إجراءات إعادة تنظيم ملف الأراضي والتغييرات الإدارية لمعالجة الاختلالات وتحسين الإيرادات، إلى جانب ترتيب العلاقة بين هيئة الأراضي والمنطقة الحرة والحكومة. وأوضح أن تطوير التحصيل رفع إيرادات ضريبة القات إلى 65 مليون ريال، مع خطة للوصول بها إلى 100 مليون ريال خلال الفترة المقبلة.
كما ناقش أزمة الغاز، موضحًا أن السلطة المحلية نسقت مع الحكومة لفتح المجال أمام التجار لاستيراده وزيادة المعروض، في ظل ارتفاع الطلب الناتج عن زيادة المركبات العاملة بالغاز وتحويل مولدات الأسواق والمولات والفنادق للعمل به.
وشهد اجتماع المكتب التنفيذي مناقشة ميثاق الشرف الإعلامي وإجراءات التسليم والاستلام لقيادة فرع الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني، ضمن جهود تحسين الأداء والانضباط المؤسسي.
وتظهر حصيلة أنشطة أكتوبر اتساع الملفات التي تديرها السلطة المحلية في عدن، من الأمن والنزوح إلى الخدمات والبنية التحتية والتعليم والصحة والإيرادات. ويبقى تحقيق أثر مستدام لهذه التحركات مرتبطًا باستكمال المشاريع، وتحسين انتظام الخدمات، وتوسيع دعم النازحين والمجتمعات المضيفة، وتعزيز الشفافية والمساءلة وتنسيق الجهود بين السلطة المحلية والحكومة والمنظمات الدولية والمجتمع.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (كريتر سكاي) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.