تبدو عبوات زيت السمك والثوم والأرز الأحمر المخمّر ومستخلص الشاي الأخضر مغرية لمن يبحثون عن وسيلة سهلة لحماية القلب وخفض الكوليسترول وضغط الدم. لكن وجود هذه المنتجات في الصيدليات وترويجها بوصفها مكمّلات لصحة القلب لا يعني أن فعاليتها مثبتة، أو أنها توفر حماية فعلية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

وتكشف مراجعة الأدلة العلمية أن تأثير هذه المكمّلات ليس واحدًا؛ فبعضها قد يساعد في تحسين مؤشرات معينة، مثل الدهون الثلاثية أو الكوليسترول، بينما تظل فوائد بعضها الآخر غير محسومة، فضلًا عن أن بعض المنتجات قد تحمل مخاطر صحية أو تتداخل مع الأدوية. وتشير إرشادات طبية حديثة إلى أن المكمّلات الغذائية لا تُوصى بها بديلًا عن العلاجات المعتمدة لخفض الدهون وحماية القلب.

وفيما يلي أبرز ستة مكمّلات شائعة، وما توصلت إليه الدراسات بشأن فعاليتها وسلامتها:

1. أوميغا 3.. فائدة واضحة للدهون الثلاثية وليست ضمانًا للوقاية من الجلطات

توجد أحماض أوميغا 3 الدهنية بصورة طبيعية في الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين، وكذلك في بعض المصادر النباتية، ومنها بذور الكتان. كما تتوافر في مكمّلات زيت السمك وزيت الكريل، وفي مستحضرات دوائية تُصرف بوصفة طبية.

وتتمثل إحدى أبرز فوائد أوميغا 3 المثبتة في قدرتها على خفض الدهون الثلاثية في الدم، خصوصًا عند استخدام جرعات علاجية مرتفعة. وتشير مراجعة شملت 23 دراسة وأكثر من 43 ألف مشارك إلى أن أحماض EPA وDHA قد تخفض الدهون الثلاثية بنحو 15% في المتوسط.

لكن ينبغي التمييز بين المكمّلات التجارية المعتادة والمستحضرات الدوائية الموصوفة طبيًا؛ فبعض الأدوية المحتوية على أوميغا 3 تُستخدم بجرعات محددة لعلاج الارتفاع الشديد في الدهون الثلاثية، ولا يمكن افتراض أن عبوات زيت السمك المتاحة دون وصفة تحقق التأثير العلاجي نفسه.

أما فيما يتعلق بالوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية، فالنتائج البحثية ليست متطابقة، ولا تثبت أن تناول زيت السمك بصورة روتينية يمنح جميع الأشخاص حماية مؤكدة من أمراض القلب. وتوصي جمعية القلب الأمريكية بتناول الأسماك ضمن نظام غذائي صحي، مع قصر استخدام الجرعات العلاجية من أوميغا 3 على الحالات التي يحددها الطبيب.

2. الإنزيم المساعد Q10.. أبحاث واعدة لمرضى قصور القلب ونتائج لم تُحسم

الإنزيم المساعد Q10 مادة ينتجها الجسم بصورة طبيعية، وتوجد في معظم الخلايا، حيث تؤدي دورًا أساسيًا في إنتاج الطاقة داخل الميتوكوندريا، إلى جانب عملها مضادًا للأكسدة.

وقد حظي هذا الإنزيم باهتمام بحثي بسبب دوره في وظائف عضلة القلب، خصوصًا لدى المصابين بقصور القلب. ودرست أبحاث تأثير تناوله إلى جانب العلاج الطبي المعتاد، مع ظهور مؤشرات على احتمال تقليل بعض المضاعفات وحالات دخول المستشفى المرتبطة بقصور القلب.

لكن النتائج تحتاج إلى قراءة حذرة؛ فمراجعة كوكرين للدراسات السريرية وجدت مؤشرات على انخفاض حالات الاستشفاء والوفيات لدى بعض المرضى، لكنها أشارت إلى أن الأدلة بشأن تحسين الكسر القذفي، أي نسبة الدم التي يضخها البطين الأيسر مع كل نبضة، لا تزال غير حاسمة، وأن هناك حاجة إلى تجارب أكبر وأكثر دقة.

وبالتالي، لا توجد توصية عامة بتناول Q10 لجميع الأشخاص بغرض الوقاية من أمراض القلب، كما لا ينبغي استخدامه بديلًا عن الأدوية المقررة لمرضى قصور القلب.

3. الثوم.. تأثير محدود في ضغط الدم والكوليسترول

إلى جانب استخدامه الواسع في الطعام، يُباع الثوم في صورة مستخلصات وكبسولات تُسوّق للمساعدة في خفض ضغط الدم والكوليسترول.

وتشير بعض الدراسات إلى أن مكمّلات الثوم قد تُحدث انخفاضًا محدودًا في الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار LDL لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاعًا في مستوياتهما، كما قد تساعد بدرجة بسيطة في خفض ضغط الدم لدى المصابين بارتفاعه. غير أن حجم التأثير يظل أقل من تأثير الأدوية المخصصة لعلاج هذه الحالات.

وتبرز هنا مسألة السلامة؛ إذ يمكن لمكمّلات الثوم زيادة احتمالات النزيف، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية مضادة للتخثر أو الأسبرين، كما قد تسبب اضطرابات هضمية، مثل الغثيان والانتفاخ وآلام البطن.

لذلك، لا ينبغي التعامل مع الثوم بوصفه علاجًا مستقلًا لارتفاع الضغط أو الكوليسترول، ولا سيما لدى المرضى الذين يتناولون أدوية منتظمة.

4. الألياف الغذائية.. دور مهم في خفض الكوليسترول وحماية القلب

تختلف الألياف عن بقية العناصر في هذه القائمة؛ فهي مكوّن أساسي في النظام الغذائي، ويمكن الحصول عليها من الشوفان والبقوليات والخضراوات والفواكه والمكسّرات والبذور.

وتكتسب الألياف القابلة للذوبان أهمية خاصة لصحة القلب؛ إذ تساعد بعض أنواعها على تقليل امتصاص الكوليسترول في الأمعاء، ومن ثم خفض مستوياته في الدم. ومن أبرز هذه الأنواع السيليوم، الموجود في بعض مكمّلات الألياف، والبيتا غلوكان الموجود في الشوفان والشعير.

وتشير الأدلة إلى أن تناول نحو 5 إلى 10 غرامات أو أكثر من الألياف القابلة للذوبان يوميًا قد يساعد على خفض الكوليسترول الضار LDL. كما يرتبط اتباع أنظمة غذائية غنية بالألياف بتحسن صحة القلب وانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وإذا لم يحصل الشخص على حاجته من الألياف عبر الطعام، فقد تكون المكمّلات خيارًا مساعدًا، لكن الأفضل أن تأتي غالبية الكمية من الأغذية الطبيعية، مع زيادة تناولها تدريجيًا وشرب كمية كافية من الماء لتجنب الانتفاخ والإمساك.

5. الأرز الأحمر المخمّر.. مادة خافضة للكوليسترول تحمل مخاطر دوائية

يُنتج الأرز الأحمر المخمّر باستخدام نوع من الفطريات، ويحتوي بعض مستحضراته على مركب يُعرف باسم مونوكولين K، وهو مطابق كيميائيًا للمادة الفعالة في دواء لوفاستاتين، الذي ينتمي إلى مجموعة الستاتينات المستخدمة لخفض الكوليسترول.

ولهذا السبب، قد تسهم المنتجات التي تحتوي على كميات مؤثرة من هذا المركب في خفض الكوليسترول، لكن المشكلة تكمن في تفاوت تركيزه بصورة كبيرة بين المنتجات، ما يجعل الجرعة الفعلية التي يحصل عليها المستهلك غير مضمونة في كثير من الأحيان.

والأمر لا يتعلق بفعالية المنتج وحدها؛ فوجود مونوكولين K يعني احتمال التعرض للآثار الجانبية والتداخلات الدوائية نفسها المرتبطة باللوفاستاتين، ومنها مشكلات العضلات والكبد والكلى. كما رُصدت في بعض المنتجات مادة السيترينين الملوثة، وهي مادة قد تسبب تلفًا في الكلى.

وبذلك، لا يمكن اعتبار الأرز الأحمر المخمّر بديلًا طبيعيًا وآمنًا لأدوية الكوليسترول الموصوفة طبيًا، خصوصًا مع عدم ضمان محتواه من المادة الفعالة.

6. مستخلص الشاي الأخضر.. تأثير محدود وتحذيرات تتعلق بالكبد

يحتوي الشاي الأخضر على مركبات نباتية تُعرف باسم الكاتيكينات، وهي من مضادات الأكسدة التي دُرست آثارها المحتملة في مستويات الكوليسترول وبعض المؤشرات الأيضية.

وتشير بعض المراجعات إلى أن الشاي الأخضر قد يساعد على خفض الكوليسترول الكلي والضار LDL بدرجة محدودة، لكن الأدلة لا تثبت أنه يمنع النوبات القلبية أو السكتات الدماغية، كما أن تأثيره في بقية الدهون، مثل الدهون الثلاثية والكوليسترول الجيد HDL، ليس ثابتًا.

ويختلف شرب الشاي الأخضر كمشروب عن تناول مستخلصاته المركزة في صورة كبسولات أو أقراص؛ إذ سُجلت حالات نادرة من إصابات الكبد لدى أشخاص استخدموا هذه المستخلصات، إلى جانب آثار جانبية أخرى، مثل الغثيان واضطرابات الجهاز الهضمي. كما يمكن أن يتداخل الشاي الأخضر مع بعض الأدوية، ومنها دواء نادولول المستخدم لعلاج ارتفاع ضغط الدم وبعض أمراض القلب.

ولهذا لا ينبغي افتراض أن المستخلصات المركزة أكثر فائدة أو أمانًا من تناول الشاي الأخضر باعتدال كمشروب.

كيف تختار مكمّلًا لصحة القلب دون تعريض نفسك للخطر؟

لا يعني وجود دراسات تشير إلى فائدة محتملة لأحد المكمّلات أن تناوله ضروري لكل شخص، أو أنه قادر على منع أمراض القلب. ويظل تحديد الحاجة إليه مرتبطًا بالحالة الصحية، ونتائج الفحوصات، والأدوية التي يستخدمها الشخص.

وقبل استخدام أي مكمّل، ينبغي مراعاة مجموعة من الإرشادات:

- استشارة الطبيب أولًا: بعض المكمّلات تتداخل مع أدوية الضغط والسيولة والكوليسترول، وقد تؤدي إلى زيادة آثارها الجانبية أو التأثير في فعاليتها.

- التحقق من مكونات المنتج: لا يكفي الاسم التجاري أو عبارة دعم صحة القلب؛ بل يجب معرفة المادة الفعالة وتركيزها والجرعة الفعلية.

- عدم الخلط بين الغذاء والدواء: تناول السمك أو الثوم أو الشاي الأخضر ضمن نظام غذائي متوازن لا يعني أن المستخلصات المركزة منها تقدم التأثير نفسه.

- عدم إيقاف العلاج الموصوف: لا يجوز استبدال أدوية الكوليسترول أو ضغط الدم بالمكمّلات، حتى إذا أظهرت بعض الدراسات فوائد محتملة لها.

- الانتباه إلى جودة التصنيع: تختلف معايير الرقابة على المكمّلات الغذائية عن المعايير المفروضة على الأدوية، وقد تتفاوت جودة المنتجات ومحتوياتها.

وتؤكد التوصيات الطبية أن حماية القلب تعتمد أساسًا على نمط الحياة الصحي، بما يشمل التغذية المتوازنة الغنية بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، وممارسة النشاط البدني، والامتناع عن التدخين، ومراقبة ضغط الدم والكوليسترول وسكر الدم، واستخدام الأدوية عند الحاجة وفق توجيهات الطبيب

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.