الأربعاء 10 ديسمبر ,2025 الساعة: 11:33 صباحاً
الحرف28 -متابعة خاصة
قال نائب رئيس مجلس النواب اليمني عبد العزيز جباري ان مسار الازمة في اليمن خضع خلال السنوات الماضية لتدخلات اقليمية ودولية ادت الى سلب القرار السيادي، مشيرا الى ان مؤسسات الشرعية تحولت تدريجيا الى كيان فاقد للاستقلالية بعد سلسلة من الخطوات التي لعبت فيها العوامل الخارجية الدور الحاسم.
ويرى جباري ان اتفاق الرياض الموقع بين الحكومة والمجلس الانتقالي عام 2019 لم يكن مجرد ترتيبات سياسية، بل شكل نقطة تحول في اخراج القرار اليمني من دائرة السيادة الوطنية.
وقال جباري في مقابلة مصور على "اليمن بودكاست" ان الخلافات التي سبقت الاتفاق كانت "مصطنعة" واديرت بالسلاح والتمويل بهدف اضعاف سلطة الدولة تمهيدا لفرض ترتيبات سياسية جديدة.
واضاف ان القوى اليمنية المشاركة في الاتفاق "كانت ملكية اكثر من الملك"، على حد تعبيره، وان الاتفاق لم يحقق اهدافه المتعلقة بتوحيد القوات او مواجهة الحوثيين، بل "وجه ضد المشروع الوطني اليمني".
واوضح انه التقى بالرئيس عبد ربه منصور هادي في الرياض وابلغه بان الاتفاق يسهم في "سلب صلاحيات الرئيس" ويقيد قدرته على اتخاذ القرار، مشيرا الى ان الرئيس قبل تلك المرحلة كان ما يزال يمتلك صلاحية تعيين الوزراء والمحافظين رغم الضغوط.
كما نقل عن لقائه بالامير خالد بن سلمان قوله ان اليمن "دولة ذات سيادة" ولا ينبغي ان تتحول الى دولة تابعة، لافتا الى ان مواقف بعض القيادات اليمنية في الاجتماعات كانت اقرب الى "المبالغة في الالتزام بالموقف السعودي" على حساب المصالح الوطنية. واضاف ان المشروع الوطني اليمني تعرض للاستهداف، بينما بقي المشروع الحوثي قائما دون مواجهة مكافئة.
ضغوط واسعة واتهامات جاهزة
واشار جباري الى انه اطلق مع الدكتور احمد عبيد بن دغر مبادرة للانقاذ الوطني، لكنها واجهت ضغوطا كبيرة احبطت جهود جمع القوى اليمنية حولها.
وقال ان بيانات الاستنكار التي صدرت ضد المبادرة جاءت بتأثير سعودي، وان الاتهامات التي وجهت لهما بالسعي لانقلاب سياسي كانت "جزءا من حملة منظمة" لمنع اي حراك وطني مستقل.
مجلس خارج الارادة اليمنية
وفي ما يتعلق بنقل السلطة في ابريل 2022 وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، جدد جباري التأكيد ان اليمنيين "لم يكونوا طرفا" في القرار، وان المجلس "صنع خارجيا" عبر تمكين مجموعات بعينها في الميدان ثم تقديمها كقيادات سياسية.
وقال انه رفض الذهاب الى الرياض في تلك الفترة محذرا من تداعيات الخطوة، واكد انه ابلغ رئيس المجلس رشاد العليمي خلال لقاء في عدن بان رئاسته "لا تستند الى شرعية دستورية" وانها جاءت نتيجة ارادة خارجية وليست انتخابا يمنيا.
وشدد جباري على ان المجلس لم يحقق انجازات ملموسة خلال ثلاث سنوات، مستشهدا بقرارات التغيير العسكري في شبوة التي اطاحت بقيادات "مرتبطة بالمشروع الوطني" وعينت بدلا عنها شخصيات "اساءت لرمز الجمهورية". واعتبر ذلك دليلا واضحا على ان القرار اليمني "ما يزال خارج مؤسسات الشرعية".
ازمة تتجاوز الاشخاص
يرى جباري ان المشكلة لا تتعلق بعدد اعضاء المجلس الرئاسي او اسمائهم، بل في كون القرار السياسي برمته "مسلوب"، مؤكدا انه حذر الرئيس هادي من ان التنازل عن صلاحياته يفقده شرعيته الدستورية. واضاف انه نصح هادي ونائبه علي محسن صالح بالاستقالة على خلفية التدخلات الواسعة في عمل مؤسسات السلطة.
واقترح جباري ان يعود هادي ليمارس صلاحياته كرئيس منتخب ويلغي تفويضه للمجلس، ثم يعين نائبا او اثنين بصلاحيات واسعة يتوافق عليهم اليمنيون، باعتبار ذلك مسارا دستوريا للخروج من الازمة.
سياسات اقليمية
واتهم جباري السعودية والامارات بادارة الصراع في اليمن بدلا من السعي لحله، معتبرا ان الرياض ترى مصلحتها في بقاء اليمن "مجزأ وضعيف"، بينما تعلن الامارات رغبتها في اعادة تقسيم البلاد. واضاف ان الحديث عن خلاف بين الدولتين "وهم"، وان ما يجري هو تنسيق كامل بينهما حول الملف اليمني.
وفي ما يتعلق بالتفاهمات بين السعودية والحوثيين، قال جباري ان المفاوضات تجري دون علم المجلس الرئاسي، وان الهدف منها "تصريف المرتبات" وتهدئة الشارع، مؤكدا ان بقاء الحوثي في موقعه هو عامل رئيسي لاستمرار التدخل الخارجي.
ويرى جباري ان القوى الدولية والاقليمية، بما فيها الولايات المتحدة وايران والسعودية والامارات، لها مصلحة في بقاء اليمن على وضعه الحالي، اذ يسمح ذلك بادارة التوازنات والضغوط المتبادلة في المنطقة.
اليمن على مفترق طرق
وحذر جباري من ان المعطيات الحالية "لا تبشر" وان استمرار تفكك القرار الوطني قد يدفع البلاد نحو سيناريوهات خطيرة، مؤكدا ان السعودية تتحمل مسؤولية اي تقسيم قد يحدث لليمن. ودعا اليمنيين الى اعادة الاعتبار للمشروع الوطني الجامع واستعادة قرارهم السيادي، معتبرا ان اي مشروع لا يستند الى ارادة يمنية مستقلة مصيره الفشل.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.