دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، الاثنين 6 يوليو/تموز 2026م، إلى موقف دولي أكثر حزما تجاه التدخلات الإيرانية "السافرة" في الشأن اليمني، وذلك في أول تحرك دولي لمواجهة التصعيد الإيراني، غداة إقدام النظام الإيراني على تسيير رحلة جوية تابعة للحرس الثوري، إلى مطار صنعاء، في خرق واضح للسيادة اليمنية، وتحدٍ صارخ للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وقال رئيس مجلس القيادة، خلال لقاء بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن الرحلة الإيرانية التي وصلت إلى مطار صنعاء حملت عددًا من العناصر العسكرية والأمنية، وخبراء إيرانيين متخصصين في تطوير الطائرات المسيّرة ومنظومات الصواريخ، إلى جانب معدات وتقنيات إلكترونية واتصالات ذات استخدامات محتملة في منظومات القيادة والسيطرة، فضلًا عن ذلك، كوادر يمنية خضعت لتدريب أمني داخل إيران. 

ووفق وكالة الأنباء اليمنية سبأ (رسمية)، طالب "العليمي" بفتح تحقيق دولي في الانتهاكات الإيرانية، بما في ذلك حمولة الطائرة التي قال إنها أغلقت نظام التتبع أثناء عبورها الأجواء اليمنية، داعيًا إلى التطبيق الصارم لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات، ومنع استخدام الطيران المدني والمطارات والموانئ في نقل الخبراء والمعدات ذات الاستخدام العسكري، وتشديد الرقابة على شبكات التمويل والتهريب المرتبطة بالحوثيين. 

كما دعا إلى تشديد العقوبات على جماعة الحوثي بوصفه خيارًا سلميًا لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 2216، ومضاعفة الدعم السياسي والاقتصادي للحكومة اليمنية لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحقيق السلام، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. 

وحذر "العليمي" من أن تمكين الجماعات المسلحة من تحدي قرارات مجلس الأمن وخرق العقوبات، واستخدام الطيران المدني غطاءً لنقل الخبرات العسكرية وتهديد أمن الطاقة والملاحة الدولية، سيجعل تداعيات الخطر تتجاوز حدود اليمن إلى الأمن والاستقرار الدوليين. 

وأكد أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي سوى الدفاع عن المبادئ التي قام عليها النظام الدولي، مشددًا على أن القضية اليمنية لم تعد اليوم نزاعًا داخليًا، بل تحديًا مباشرًا للنظام الدولي والاقتصاد العالمي، الذي أصبح رهينة لحسابات مليشيات إيران في المنطقة. 

واعتبر أن الرحلة الإيرانية تمثل تطورًا نوعيًا بالغ الخطورة، ومحاولة لاختبار قدرة المجتمع الدولي على تنفيذ قراراته وكسر منظومة العقوبات وفرض أمر واقع جديد بالقوة، مؤكدًا أن تجاهل هذه الخروقات سيقوض هيبة قرارات مجلس الأمن ويشجع على تكرارها. 

وبيّن أن الجمهورية اليمنية تعاملت مع هذه التطورات باعتبارها قضية تمس سيادتها ومصداقية النظام الدولي، لأن تجاهل مثل هذه الخروقات سيشجع على تكرارها ويقوض هيبة قرارات مجلس الأمن. 

ولفت العليمي إلى أن المؤشرات لا تقتصر على طبيعة الركاب والحمولة، إذ تم رصد انقطاعات متكررة في إشارات التتبع الخاصة بالطائرة أثناء عبورها الأجواء اليمنية، وهو سلوك مناقض لمزاعم المليشيات بأنها رحلة إنسانية، ما يستوجب تحقيقًا دوليًا مستقلًا لكشف الملابسات والأهداف. 

ونوه إلى أن الطائرة تتبع شركة ارتبط اسمها، خلال السنوات الماضية، بعقوبات دولية واتهامات تتعلق بتقديم دعم لوجستي للحرس الثوري الإيراني، وهو ما يزيد من خطورة هذا التطور، ويستدعي أعلى درجات اليقظة الدولية. 

وذكّر رئيس مجلس القيادة بما يقوم به النظام الإيراني في اليمن منذ عقود من دعم لجماعة مسلحة خارج إطار الدولة، من خلال توفير أشكال مختلفة من الإسناد السياسي والعسكري والإعلامي، بما في ذلك نقل الخبرات والتقنيات العسكرية، ودعم اقتصاد الحرب، وتشجيع استمرار الصراع، بما يخدم مشروعه الإقليمي المقوض لمؤسسات الدول الوطنية في المنطقة. 

وقال إن الجمهورية اليمنية لا تعادي الشعب الإيراني، ولا تستهدف علاقات الصداقة بين الشعوب، وإنما ترفض سياسات النظام الإيراني القائمة على دعم المليشيات المسلحة، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتقويض مؤسساتها الوطنية، بما يخالف مبادئ حسن الجوار وميثاق الأمم المتحدة. 

وأشاد العليمي بالدور السعودي على كافة المستويات، وفي المقدمة دعم مؤسسات الدولة، والحفاظ على استقرارها، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، من خلال مسارات متوازية شملت الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية والتنموية، واستضافة ملايين اليمنيين للعمل والإقامة والتعليم والاستثمار. 

وأكد أن الفارق بين المشروعين الإيراني والسعودي يتمثل في أن الأول يستثمر في المليشيات واستمرار الصراع، بينما تستثمر المملكة العربية السعودية في مؤسسات الدولة والتنمية وتحسين معيشة اليمنيين وتهيئة الظروف لتحقيق السلام. 

وفند العليمي ما وصفها بالسرديات الحوثية بشأن الدفاع عن السيادة الوطنية، معتبرًا أن ارتباط الجماعة بالنظام الإيراني يتجاوز الدعم السياسي إلى الارتباط العقائدي والعسكري والأمني واللوجستي، وأن الدفاع الحقيقي عن السيادة يبدأ باحترام الدستور ومؤسسات الدولة واحتكارها للسلاح. 

وحمّل جماعة الحوثي المسؤولية المباشرة عن الأزمة الإنسانية، مؤكدًا أن جذورها تعود إلى انقلابها على الدولة وإشعال الحرب ورفضها المبادرات السياسية، وليس إلى الحكومة اليمنية أو تحالف دعم الشرعية. 

وأشار إلى استمرار حرمان مئات الآلاف من موظفي الدولة في مناطق سيطرة الحوثيين من رواتبهم، في وقت تخصص فيه الجماعة موارد كبيرة لشراء وتهريب الأسلحة، وتطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتمويل التجنيد والأنشطة العسكرية والدعائية. 

وأشار إلى أن تحميل الحكومة اليمنية أو تحالف دعم الشرعية مسؤولية الأزمة الإنسانية يتجاهل السبب الجوهري للكارثة، وهو الانقلاب المسلح، واستمرار عسكرة المجتمع، وتقويض مؤسسات الدولة، واستهداف الاقتصاد الوطني وموارده السيادية، معتبرًا أن هذه السردية تمثل واحدة من أكثر أدوات التضليل التي تستخدمها المليشيات للتنصل من مسؤوليتها المباشرة عن الأزمة الإنسانية التي يعيشها الشعب اليمني. 

وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي إن التقارير كشفت عن تخصيص جماعة الحوثي مبالغ وتمويلات كبيرة لدعم الخلايا السرية والأنشطة الإرهابية الهادفة إلى تقويض الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، لافتا إلى أن الجماعة رصدت أموالًا طائلة لتنفيذ عمليات اغتيال استهدفت عددًا من القيادات المدنية، بدلًا من توجيه تلك الموارد لصرف الرواتب وتحسين الخدمات وتخفيف المعاناة الإنسانية. 

وأضاف أن الحوثيين استغلوا فترات التهدئة والهدن الإنسانية لتعزيز تحصيناتهم، وتطوير قدراتهم العسكرية، وإعادة نشر قواتهم، بدلًا من اتخاذ خطوات لبناء الثقة أو تخفيف معاناة المواطنين، فضلًا عن مواصلة تقسيم المؤسسات الاقتصادية، وفرض الإجراءات الأحادية، واستهداف الموارد السيادية للدولة، وتهديد الملاحة الدولية، مؤكدًا أن هذه الممارسات تتعارض مع أي إرادة حقيقية لإنهاء الحرب. 

وجدد العليمي التأكيد على أن تحقيق السلام يتطلب الالتزام بالمرجعيات المتفق عليها، واحترام مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب، والاحتكام إلى الإرادة الحرة للشعب اليمني. وقال إن الحوثيين، بدلًا من الاستثمار في السلام، يواصلون الاستثمار في اقتصاد الحرب، والتعبئة والتحشيد، واستغلال كل هدنة أو مبادرة سياسية لإعادة التسلح والتحضير لجولة جديدة من التصعيد، متوعدًا برد حازم على مختلف الجبهات. 

وصباح أمس الجمعة، اخترقت طائرة مدنية إيرانية الأجواء اليمنية، وهبطت في مطار صنعاء الدولي، لنقل وفد من جماعة الحوثي إلى طهران للمشاركة في تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية-الإسرائيلية التي استهدفت مقر إقامته في 28 فبراير/شباط الماضي.

عقب ذلك، قالت جماعة الحوثي المصنفة دوليًا ضمن قوائم الإرهاب، إن طيرانًا حربيًا تابعًا للتحالف الذي تقوده السعودية حلق في أجواء العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، في محاولة لمنع هبوط الطائرة الإيرانية في مطار صنعاء الدولي. 

ووجهت الجماعة تحذيرًا للسعودية من أن "أي تكرار لعمليات تستهدف الأجواء اليمنية، سيقابلُ بردٍ شاملٍ باستهدافِ مطاراتِهِ ومصالحِهِ الحيويةِ في البرِّ والبحر"ِ، مؤكدة أنها لن تقبل باستمرار ما وصفته بـ"الحصار السعودي الأمريكي" على اليمن، وأنها ستتخذ ما اسمته "الخطوات المشروعة" لإنهائه.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.