تشهد العاصمة اليمنية المؤقتة عدن حالة من التوتر السياسي والأمني البالغ بالتزامن مع دعوات أطلقها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، لتنظيم تظاهرات حاشدة في ساحة العروض، في خطوة تصعيدية تتزامن مع الذكرى الثانية والثلاثين لانتهاء حرب صيف عام 1994.

ويرى مراقبون أن تحركات الانتقالي تأتي لتزيد من تعقيد المشهد اليمني المعقد أصلاً، خاصة في ظل تقارير تفيد بعدم اعتراف الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً والمملكة العربية السعودية بالتحركات الأخيرة للمجلس المنحل، وتزامنها مع انشقاقات داخلية وخروج فصائل جديدة من رحم قيادته.

ورصدت مصادر ميدانية تدفق حشود واسعة من المحافظات الجنوبية نحو عدن، كان أبرزها وصول وفد عسكري وسياسي رفيع من محافظة شبوة يضم قادة سابقين في قوات "النخبة الشبوانية" المدعومة سابقاً من دولة الإمارات العربية المتحدة، تقدمها القائد العسكري البارز الموالي لـ"الانتقالي المنحل"، محمد سالم البوحر، الذي كان يقود وحدات مكافحة الإرهاب في شبوة، حيث ظهر في تسجيل مصور يدعو فيه أبناء المحافظات الجنوبية إلى رفض أي تسوية سياسية أو عملية سلام لا تفضي بشكل مباشر إلى استقلال الجنوب وتلبي تطلعاته تحت قيادة المجلس الانتقالي.

وفي مقابل هذا التحشيد، رفعت قوات "درع الوطن" المدعومة من السعودية درجة استعدادها القتالي وقامت بنشر ألوية إضافية وتكثيف تواجدها العسكري حول المنشآت السيادية والمؤسسات الحكومية الحيوية وقصر المعاشيق الرئاسي في عدن، وذلك تحسباً لاندلاع أي أعمال عنف أو محاولات لاقتحام المقار الرسمية خلال التظاهرات المرتقبة.

وقال رئيس مؤسسة باشا لتقييم المخاطر، محمد الباشا، إن "ما يضفي مزيداً من الحساسية على المشهد هو توقيت هذه التحركات التي تتزامن مع جهود سعودية حثيثة لترتيب حوار "جنوبي - جنوبي"، بالتوازي مع أنباء عن حدوث اختراق دبلوماسي في المفاوضات الجارية بين الرياض وميليشيا الحوثي لإيجاد حل شامل للأزمة اليمنية".

وأضاف الباشا: "يثير حضور قادة عسكريين بارزين ارتبطت أسماؤهم سابقاً بالدعم الإماراتي تساؤلات ومخاوف لدى المراقبين بشأن طبيعة الدور الذي تلعبه أبوظبي في توجيه التطورات الأمنية والسياسية الأخيرة في الجنوب، على الرغم من غياب أي أدلة علنية تؤكد وجود ضوء أخضر أو تنسيق رسمي مع دولة الإمارات لتنظيم هذه الفعاليات الاحتجاجية".

ويرى محللون سياسيون أن المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، يسعى من خلال استعراض القوة هذا إلى توجيه رسائل سياسية قوية لكافة الأطراف الإقليمية والدولية، تضمن فرض وجوده كرقم صعب في أي معادلة تسوية مستقبلية وتمنع تهميش القضية الجنوبية في مسارات التفاوض النهائية بشأن مستقبل اليمن.

 

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (نيوز لاين) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.