في واحدة من القصص الإنسانية التي تحبس الأنفاس وتشبه إلى حد كبير حبكات الأفلام الدرامية، أُسدل الستار أخيرًا على معاناة أسرة يمنية استمرت لأكثر من عقد من الزمان، بعد العثور على نجلهم المفقود في المملكة العربية السعودية، والذي اتخذ قراراً قاسياً بالهروب من ماضيه وتغيير هويته بالكامل.

القصة التي تفاعل معها الآلاف، بدأت قبل نحو ثلاثة أيام عندما نُشرت مناشدة عاجلة للبحث عن الشاب "محمد ناجي حيدرة الوعري"، الذي انقطعت أخباره عن أسرته منذ أكثر من عشر سنوات. ولكن النهاية جاءت سريعة ومفاجئة، حيث أعلن الناشط المجتمعي راشد معروف عن الوصول إلى الشاب في مدينة الأحساء بالمنطقة الشرقية.

لم تكن عملية العثور على "محمد" تقليدية؛ فالشاب الذي غادر بلاده هرباً من خلافات ومشاكل أسرية قديمة، قرر أن يمحو ماضيه تماماً. ووفقاً للتفاصيل التي تابعها "المشهد اليمني"، فقد قام الشاب بتغيير اسمه، وعزل نفسه تماماً عن أصدقائه وأبناء جلدته، ليعيش حياة جديدة بهوية مختلفة.

وعندما تم التوصل إليه مؤخراً، كانت ردة فعله الأولى هي "الإنكار التام"، حيث رفض بشدة الاعتراف بهويته الحقيقية، مبدياً تردداً بالغاً ومخاوف من فتح صفحات الماضي التي ظن أنه طواها إلى الأبد.

استدعى الموقف تدخلاً حكيماً وحازماً في الوقت ذاته. وهنا برز دور أحد فاعلي الخير الذي تواصل مع الشاب ووضعه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يكسر حاجز الخوف ويتواصل مع والديه اللذين أنهكهما الشوق والانتظار، أو أن يتم إبلاغ "كفيله" بحقيقة وضعه وهويته المخفية.

أمام هذا الموقف، انهار جدار الصمت، وقرر محمد أخيراً التقاط هاتفه ليسمع صوت عائلته لأول مرة منذ عشر سنوات، ليزف إليهم خبر بقائه على قيد الحياة، ويطمئنهم على حالته.

تلك الخلافات التي دفعت الشاب للهروب، تبخرت تماماً بمجرد سماع صوت الابن. فالوالد الذي طعن في السن، لم يعد يكترث لأي عتاب أو لوم؛ كان مطلبه الوحيد من هذه الدنيا هو الاطمئنان على فلذة كبده ومعرفة أنه بخير.

وقد أكد الناشط راشد معروف أن المياه عادت إلى مجاريها، وأن محمد أصبح الآن على تواصل دائم ومستقر مع أهله، موجهاً شكره العميق لكل من ساهم في هذه النهاية السعيدة التي أعادت الفرحة لقلب أسرة يمنية بعد سنوات من الدموع والغياب.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.