شهد السجن المركزي بمحافظة تعز، خلال الساعات الماضية، حالة من التوتر وأعمال شغب واسعة، إثر حملة مفاجئة نفذتها إدارة السجن لمصادرة الهواتف المحمولة من النزلاء. وقد أثارت هذه الخطوة حالة من الجدل الواسع داخل أروقة السجن وخارجه، لتسلط الضوء مجدداً على ملف شائك يتعلق بمدى أحقية السجناء في حيازة وسائل الاتصال.
وكشفت مصادر مطلعة أن قرار سحب الهواتف جاء بعد تزايد الشكاوى من سوء استخدامها. وفي هذا السياق، ينقسم الشارع والنزلاء إلى تيارين؛ الأول يدافع عن بقاء الهواتف بحوزة السجناء باعتبارها النافذة الوحيدة للتواصل مع عائلاتهم، وتأمين مصاريفهم واحتياجاتهم اليومية في ظل الظروف المعيشية والاعتقالية الصعبة.
في المقابل، يحذر التيار الآخر من خطورة هذا الأمر، حيث تحولت بعض تلك الهواتف إلى منصات للابتزاز، والسب، والتشهير، وإيذاء الآخرين خارج أسوار السجن، مما يحول السجن من مؤسسة إصلاحية إلى بؤرة لممارسة انتهاكات جديدة.
ولعل الجانب الأكثر حساسية في هذه القضية يتعلق بحقوق الضحايا وأسرهم. فقد شكا العديد من أهالي الضحايا من الأذى النفسي البالغ الذي يتعرضون له حين يشاهدون المتهمين أو المدانين في قضايا جنائية جسيمة – كجرائم القتل – وهم ينشرون يومياتهم وصورهم من داخل السجن عبر منصات التواصل الاجتماعي. ويمثل هذا الفعل، بحسب حقوقيين، استفزازاً صارخاً لمشاعر العائلات المكلومة، ويعيد نكأ جراحهم التي لم تندمل بعد.
ويؤكد مراقبون أن تطبيق القانون والمحاسبة لا يعني بأي حال إهانة السجين أو تجريده من إنسانيته، إلا أن الحفاظ على حقوقه يجب ألا يتجاوز الخطوط الحمراء التي تمس حقوق الضحايا وسلامة المجتمع. ويطالب الخبراء بضرورة إيجاد آلية أمنية وإنسانية متوازنة، تضمن تواصل السجين مع ذويه عبر قنوات رسمية وتحت إشراف الإدارة، بما يمنع أي تجاوزات تهدد الأمن والسلم المجتمعي.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.