في بارقة أمل جديدة لمرضى الأورام، كشفت مراجعة بحثية حديثة عن تطور طبي هائل يتمثل في إمكانية استخدام تحليل دم بسيط للتنبؤ بعودة مرض السرطان قبل أشهر طويلة من ظهور أي علامات في فحوصات الأشعة التقليدية. هذا الاكتشاف يمنح الأطباء نافذة زمنية ذهبية للتدخل المبكر وتعديل الخطط العلاجية، مما قد ينقذ حياة ملايين المرضى حول العالم.
راجع فريق من الباحثين عشرات الدراسات والتجارب السريرية السابقة، ليخلصوا إلى أن مؤشر (ctDNA) قادر على رصد الخلايا السرطانية المتبقية في الجسم بكميات ضئيلة جداً بعد انتهاء فترة العلاج.
وأوضحت النتائج، التي سلطت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية الضوء عليها، أن ارتفاع مستويات هذا الحمض في الدم يُعد جرس إنذار مبكر لعودة نشاط السرطان، وذلك قبل أن يتشكل الورم بحجم يكفي لرصده عبر أجهزة التصوير. وفي دراسة بارزة شملت 130 مريضاً بسرطان الأمعاء، نجح التحليل في رصد مؤشرات انتكاسة المرض قبل نحو 9 أشهر كاملة من اكتشافها بالأشعة المعتادة.
لا تقتصر أهمية هذا الفحص على الاكتشاف المبكر فحسب، بل تمتد لتشمل:
تقييم الاستجابة: مساعدة الأطباء في معرفة مدى استجابة جسد المريض للعلاج الحالي.
رصد الطفرات الجينية: تحديد نوع الطفرات لاختيار العلاج الموجه الأكثر دقة.
تقليل معاناة المرضى: تجنيب بعض المرضى الخضوع لجلسات العلاج الكيميائي القاسية إذا أثبت الفحص عدم حاجتهم إليها، وهو ما أثبتته تجارب سريرية أظهرت فعالية مساوية للعلاج التقليدي ولكن بتدخل كيميائي أقل.
رغم هذه النتائج المبشرة، حذر الباحثون في المراجعة المنشورة بالمجلة الطبية المرموقة (JAMA)، من اعتبار "الخزعة السائلة" بديلاً كاملاً للأشعة حتى الآن. فالطبيعة البيولوجية لبعض الأورام تجعلها تفرز كميات شحيحة من الحمض النووي في الدم، مما قد يؤدي إلى نتائج سلبية خادعة.
على أرض الواقع، بدأت بعض الأنظمة الصحية العالمية بتبني هذه التقنية. فقد أدرجت هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) اختبارات الخزعة السائلة لبعض حالات سرطان الرئة وسرطان الثدي، مما أسهم في تسريع اتخاذ القرارات العلاجية وتقديم الرعاية للمرضى قبل المواعيد المعتادة بأسابيع.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.