أفادت صحيفة الغارديان البريطانية بأن التقدم السريع للحوثيين المدعومين من إيران على الساحل الغربي لليمن، بالتزامن مع الانقسامات السياسية والعسكرية في المناطق الخارجة عن سيطرتهم، أثار مخاوف غربية من امتداد التهديد إلى العاصمة المؤقتة عدن.
وأوضحت الصحيفة أن القلق لا يقتصر على التحركات العسكرية للحوثيين، بل يشمل تأثير الانقسامات في المناطق المحررة على قدرة مؤسسات الدولة والقوات المسلحة اليمنية على مواجهة التصعيد واستعادة زمام المبادرة.
وتأتي هذه المخاوف عقب التصعيد الذي تشهده جبهات الساحل الغربي منذ الثالث من سبتمبر الجاري، وما رافقه من تغيرات ميدانية وانتقال للمواجهات بين مناطق عدة، إلى جانب إعادة تموضع القوات المسلحة اليمنية في بعض المواقع. وأعلنت القيادة العسكرية اليمنية بدء عملية ردع، بالتزامن مع مشاركة القوات الجوية في العمليات واستهداف تحركات وعتاد الحوثيين داخل المنطقة المحددة عسكرياً.
ونقلت الغارديان عن مصادر دبلوماسية بريطانية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يُتوقع أن يوافق، في الوقت الراهن، على تنفيذ ضربات جوية أميركية ضد مواقع الحوثيين في اليمن، رغم طلب السعودية دعماً من هذا النوع، بحسب التقرير.
وربطت الصحيفة التطورات اليمنية بالصراع الإقليمي على الممرات البحرية، محذرة من أن إحكام الحوثيين نفوذهم على الملاحة في مضيق باب المندب، بالتزامن مع النفوذ الإيراني في مضيق هرمز، قد يمنح القوى المناهضة للغرب قدرة أكبر على التأثير في إمدادات الطاقة والتجارة العالمية.
ورأت أن تقدم الحوثيين على امتداد ساحل البحر الأحمر، انطلاقاً من مناطق نفوذهم قرب ميناء الحديدة، يمكن أن يعزز موقف إيران في أي تفاهمات محتملة مع دول الخليج بشأن مستقبل الملاحة والسيطرة في مضيق هرمز. كما أشارت إلى تصور لإنشاء ممر ملاحي مؤقت يخضع بدرجة كبيرة للنفوذ الإيراني، معتبرة أن موافقة دول مجلس التعاون الخليجي على ترتيبات كهذه قد تضع الولايات المتحدة أمام ضغوط لإعادة النظر في القيود المفروضة على موانئ النفط الإيرانية.
وفي الشأن الداخلي، قالت الصحيفة إن التطورات التي شهدتها مدينة المخا فتحت المجال أمام تبادل الاتهامات، بالتزامن مع إخضاع دور الفريق أول الركن طارق صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي وقائد المقاومة الوطنية، للتدقيق السياسي والعسكري. ووفقاً للغارديان، اعتبر طارق صالح انسحاب قواته من المدينة خطوة ضرورية لإعادة تجميعها وترتيب صفوفها.
وتؤكد القيادة اليمنية أن ما شهدته بعض مناطق الساحل الغربي لا يمثل نهاية المعركة، وأن إعادة التموضع تأتي ضمن ترتيبات عسكرية أوسع لإعادة تنظيم القوات واستعادة زمام المبادرة. وتتزامن هذه التطورات مع معارك في مأرب والجوف والبيضاء وتعز والضالع، في وقت تتداخل فيه المواجهات اليمنية مع صراع إقليمي على الممرات البحرية الرابطة بين الخليج والبحر الأحمر.
وبحسب قراءة الصحيفة البريطانية، باتت معركة الساحل الغربي تتجاوز نطاق المواجهة المحلية، لترتبط بحسابات أوسع تشمل عدن وباب المندب ومضيق هرمز وأمن الملاحة وإمدادات الطاقة والتجارة الدولية.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.