شهدت مدينة المخا الساحلية غربي اليمن، منذ سيطرة مليشيا الحوثي المصنفة جماعة إرهابية عليها قبل نحو أسبوع، عمليات اقتحام ونهب طالت منازل وممتلكات خاصة ومرافق حكومية ومقار منظمات إنسانية، بالتزامن مع تراجع الخدمات وارتفاع أسعار السلع ونزوح آلاف السكان.

وقالت مصادر محلية إن عناصر حوثية اقتحمت عشرات المنازل والشقق، خصوصًا في مدينة الثاني من ديسمبر وحي الحالي، واستولت على الأثاث والأجهزة المنزلية ومحتويات أخرى، قبل نقلها بشاحنات إلى خارج المدينة. كما استهدفت منازل ضباط في قوات المقاومة الوطنية وموظفين مدنيين، وبررت مصادرة بعضها بارتباط أصحابها بالقوات التي يقودها طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي.

وامتدت عمليات المصادرة إلى مقار حكومية، بينها مقر السلطة المحلية وفرع البنك المركزي اليمني في المخا، حيث نُقلت أجهزة كمبيوتر وملفات وسجلات إلى جهات غير معلومة. كما دخلت مجموعات مسلحة وملثمة مطار المخا ومنعت مسلحين آخرين من إخراج مقتنيات منه، بينما شوهدت مجموعة بملابس مدنية وهي تفكك أجهزة ومعدات وتنقلها داخل صناديق وحقائب. وغادرت المجموعات المطار لاحقًا، قبل أن يتبين اختفاء أجهزة ومعدات وملفات وسجلات.

وشملت الاقتحامات مقار المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية. وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أدان الاستيلاء على مجمع للمنظمات الإغاثية ومقار تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية في المخا، مشيرًا إلى مصادرة ثماني مركبات تابعة للمركز الإنساني الأممي في المدينة.

وقالت مصادر حقوقية إن توقف أنشطة عدد من المنظمات حرم نحو 18 ألف أسرة من مساعدات غذائية أممية ومحلية، في وقت تواجه فيه الأسر الفقيرة ظروفًا معيشية متدهورة. كما توقف الدعم عن 30 مرفقًا صحيًا في ست مديريات ساحلية، هي المخا وذو باب والوازعية وموزع في تعز، وحيس والخوخة في الحديدة، ما انعكس على توفير الأدوية والمستلزمات الطبية ورواتب العاملين.

وبحسب المعلومات الواردة، فقد أكثر من 1500 موظف في المجال الإنساني وظائفهم أو مصادر دخلهم عقب توقف أو تعليق أنشطة عدد من المنظمات.

وقال سكان إن مليشيا الحوثي قطعت التيار الكهربائي بصورة شبه كاملة منذ سيطرتها على المدينة، بالتزامن مع ارتفاع سعر أسطوانة الغاز من نحو 5400 ريال يمني إلى 18 ألف ريال. كما فرضت سعر صرف الدولار المعتمد في مناطق سيطرتها، والبالغ 535 ريالًا للدولار، ومنعت تداول الطبعة النقدية الصادرة عن البنك المركزي في عدن.

ويعتمد جزء من سكان المخا ومناطق الساحل الغربي على الصيد والأعمال الحرفية اليومية، ما يزيد تأثير اضطراب الخدمات والأسواق ومصادر الدخل على الأسر.

وفي السياق، أعلن مرصد الحريات الصحافية والإعلامية «مرصدك»، التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، نزوح 117 إعلاميًا وصحفيًا وعاملًا في مؤسسات إعلامية خلال سبتمبر الجاري. وأوضح أن غالبيتهم غادروا منازلهم خشية الاعتقال أو الاختطاف، فيما أبلغ آخرون عن اقتحام منازل صحفيين ونهب محتوياتها.

وتأتي هذه التطورات وسط موجة نزوح واسعة من مناطق الساحل الغربي وتعز، مع فرار السكان من القتال ومخاوف الاعتقال والملاحقة، بالتزامن مع تراجع القدرة على الوصول إلى المساعدات والخدمات الأساسية.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.