يشهد الخطاب الإعلامي السعودي تجاه المجلس الانتقالي الجنوبي هدوءًا نسبيًا منذ أكثر من أسبوع، بالتزامن مع لهجة مختلفة في تناول تصريحات رئيس المجلس عيدروس الزبيدي. فقد بدأت صحيفة «الرياض 24» نقل تصريحاته، بينما تراجعت حدة الحماس لدى «عكاظ» وغيرها لشن حملات إعلامية ضده في كل مناسبة، في وقت يستحق فيه المشهد المحيط بقناة «الجنوب اليوم» متابعة خاصة.
ويثير هذا التحول تساؤلات بشأن ما إذا كانت العلاقة بين الرياض والانتقالي تدخل مرحلة جديدة، أو أن التطورات الميدانية فرضت تقاطعًا مؤقتًا في المصالح. فالحرب الحوثية والتهديدات التي تطال المملكة ومناطق واسعة في الجنوب أسهمت في إعادة ترتيب الأولويات، بينما تخوض القوات الجنوبية، وفي مقدمتها ألوية العمالقة، مواجهات دامية تسقط خلالها أعداد من الشهداء، وسط دعوات عيدروس الزبيدي ومجلسه إلى التعبئة والمشاركة الفاعلة في مواجهة الحوثيين.
وتفرض المواجهة الميدانية نفسها على الخلافات السياسية، إذ لا ينتظر الحوثيون انتهاء التجاذبات حتى يطلقوا صواريخهم، ولا يميزون في استهدافهم بين وحدوي وانفصالي. وقد يكون وجود عدو مشترك دافعًا لمراجعة العلاقة بين الرياض والانتقالي، لكن لا توجد معلومات مؤكدة بشأن اتفاقات سرية، فيما تبقى احتمالات التفاهمات الأمنية أو السياسية، أو مجرد التنسيق المؤقت الذي فرضته التطورات، قائمة.
ويتزامن ذلك مع هدوء نسبي في العلاقة بين الرياض وأبوظبي، بما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة تشهد إعادة ترتيب للأوراق، أو أن الحلفاء قرروا تأجيل خلافاتهم إلى حين تجاوز الخطر الحوثي. فالمصالح المشتركة قد تدفع أطرافًا متخاصمة إلى العودة لطاولة واحدة، لكن أي تقارب حقيقي ينبغي أن ينعكس على الوضع السياسي لا على الخطاب الإعلامي وحده.
وبالنسبة إلى الجنوبيين، لا تكمن الأهمية في توقف الحملات ضد المجلس الانتقالي أو انتقال الصحف من الهجوم إلى نقل تصريحاته، بل في أن يقود هذا الهدوء إلى تفاهم سياسي جاد يعترف بالقضية الجنوبية ويمهد لاستعادة الدولة بحدود ما قبل 22 مايو 1990. كما أن أي تقارب بين الرياض والانتقالي قد ينعكس على خطاب المجلس ومظاهراته، عبر تراجع الانتقادات الموجهة إلى السعودية، من دون أن يعني ذلك التخلي عن الحقوق أو إسكات المطالب الجنوبية.
ويطالب الجنوبيون بتوضيح مضمون أي تفاهمات محتملة وما ستقدمه لقضيتهم، لمعرفة ما إذا كان الأمر تحولًا استراتيجيًا أم مجرد هدنة إعلامية مؤقتة. كما يأملون أن يسهم أي تقارب في وقف نزيف الدم، وتعزيز مواجهة الحوثيين، وفتح أفق سياسي واضح للجنوب، بدل استمرار الاتفاقات غير المعلنة والوعود التي تصل متأخرة.
أما إذا اقتصر التغيير على استبدال الشتائم بالمجاملات وتهدئة الشاشات والصحف، فستظل الدولة الجنوبية خارج الحسابات، في انتظار تحول سياسي واضح يضع قضيتها في صدارة أي ترتيبات مقبلة.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الأول) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.