تواجه الحكومة في عدن انتقادات واسعة بسبب استمرار إدارة البنية التحتية الرئيسية لقطاع الاتصالات من صنعاء، رغم حديثها عن استعادة مؤسسات الدولة وبسط السيادة، ما يبقي جزءًا كبيرًا من هذا الملف الحيوي تحت سيطرة الحوثيين منذ نحو عشر سنوات.
وتشمل المنظومة الخاضعة للإدارة المركزية في صنعاء بوابة الإنترنت الدولية، وخوادم يمن نت، وشركة تيليمن، ومراكز التحكم التابعة لشركتي يمن موبايل وسبأفون. وبموجب ذلك، يذهب جزء كبير من الأموال التي يدفعها المواطنون في عدن وحضرموت ومأرب وتعز مقابل خدمات الإنترنت والاتصالات إلى مناطق سيطرة الحوثيين.
ولا تقتصر المخاوف على الجانب المالي، إذ يثير استمرار هذا الوضع مخاطر أمنية تتعلق بإمكانية رصد الاتصالات والرسائل وتحركات القيادات والوحدات العسكرية، بما في ذلك الإحداثيات التي تُرسل عبر تطبيقات التواصل. ويربط التقرير بين هذا الاختراق وبين هجمات واغتيالات استهدفت قيادات وشبابًا في معسكرات ومواقع بعيدة عن خطوط المواجهة.
ومن أبرز الحوادث التي أشار إليها التقرير الهجوم على مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي في شبوة، الذي أسفر عن مقتل 60 شخصًا، إضافة إلى أحداث مماثلة في العند ومأرب وأبين.
ويرى التقرير أن الحكومة في عدن تمتلك الكابل البحري الدولي AAE-1، الذي يصل إلى عدن، إلى جانب الاعتراف الدولي والدعم، لكنها لم تتخذ إجراءات حاسمة لفصل قطاع الاتصالات عن صنعاء. واكتفت بإطلاق شركة عدن نت وشرائح YOU، اللتين وُصفتا بأنهما حلول محدودة لا تغطي حتى شوارع عدن، فيما بقي 80% من السكان معتمدين على الشبكات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.
ويطرح التقرير ثلاثة إجراءات لمعالجة الوضع، هي فصل بوابة عدن الدولية بالكامل عن صنعاء، وإلزام شركات الاتصالات بنقل مقراتها وإدارتها المالية والفنية إلى عدن أو اعتبارها غير شرعية، وإنشاء شركة اتصالات وطنية تتبع الدولة بصورة فعلية.
كما يتهم التقرير أطرافًا، من بينهم تجار حروب وسماسرة اتصالات ومسؤولون، بالاستفادة من استمرار الوضع القائم عبر الحصول على حصص من إيرادات الاتصالات في صنعاء.
ويخلص التقرير إلى أن استعادة السيطرة على قطاع الاتصالات تمثل أولوية قبل خوض أي معارك أخرى، معتبرًا أن الدولة التي لا تملك قرار اتصالاتها لا تملك قرار الحرب أو السلام، وأن استمرار هذا الاختراق يعرّض القيادات والشباب في المعسكرات لمخاطر أمنية متواصلة.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (البعد الرابع) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.