انتقد الكاتب والمحلل السياسي اليمني الدكتور عبدالقادر الجنيد تقريرًا حديثًا لمعهد «تشاتام هاوس» للشؤون الدولية في لندن حول سبل إنهاء الحرب في اليمن، معتبرًا أن الطروحات الغربية الواردة فيه تتجاهل جوهر الأزمة وقد تمنح مليشيا الحوثي فرصة لاستعادة نفوذها العسكري والتسليحي.

وقال الجنيد، في قراءة تحليلية نشرها الأحد 25 أكتوبر 2026، إن التقرير الذي أعده الباحثان سينام فاكيل وفارع المسلمي يقوم على تسوية سياسية تدمج مليشيا الحوثي في النظام السياسي المقبل مقابل تخليها عن الأسلحة الثقيلة. ووصف هذا الطرح بأنه غير واقعي، لافتقاره إلى آليات تنفيذ وضمانات تحول دون إعادة بناء المليشيا قدراتها العسكرية وتهديدها الأمنين المحلي والإقليمي.

وحذر من اختزال الحل في تهدئة مؤقتة تركز على حماية حدود الدول المجاورة والمصالح الإقليمية، مؤكدًا أن أهداف الشرعية اليمنية والمملكة العربية السعودية والقوى الإقليمية، رغم تقاطعها، لا تتطابق بالضرورة في جميع التفاصيل. وأضاف أن أي اتفاق لا يتضمن تفكيك البنية العسكرية للحوثيين، وإنهاء احتكارهم للقوة، واستعادة مؤسسات الدولة الرسمية، لن يؤدي سوى إلى تأجيل صراع أكثر قسوة.

وأشار الجنيد إلى أن مليشيا الحوثي المرتبطة بالمشروع الإيراني لن تتخلى عن مكاسبها العسكرية والسلطوية عبر المفاوضات، موضحًا أن التوقف المؤقت لهجماتها لا يعني زوال مصادر التهديد، بل قد يوفر لها فرصة لإعادة ترتيب صفوفها بدعم إيراني.

وفي مواجهة ما طرحه تقرير «تشاتام هاوس»، دعا الجنيد إلى دعم صمود مدينة تعز وتسريع العمليات والجهود العسكرية في أرياف المحافظة لفك الحصار المفروض عليها. كما اقترح تشكيل قيادة سياسية وعسكرية مشتركة بين الحكومة الشرعية اليمنية والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، إلى جانب إنشاء غرفة عمليات لتنسيق العمل الاستخباراتي، وتحسين الأداء الميداني، ومراجعة المخاطر بصورة دورية.

وأكد أن الحل العادل والدائم للأزمة يجب أن يقوم على استعادة مؤسسات الدولة وتوحيد جميع التشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، وفرض سيادة القانون والمواطنة المتساوية دون تمييز فئوي أو سلالي، واعتماد نظام حكم محلي واسع الصلاحيات يستند إلى مخرجات الحوار الوطني الشامل، والحفاظ على وحدة التراب اليمني وسلامة أراضيه.

وتساءل الجنيد عن جدوى المسارات الدولية التي تفترض موافقة مليشيا الحوثي طوعًا على نزع سلاحها، مؤكدًا أن تجاهل كيفية تجريدها من أسلحتها يحول هذه المقترحات إلى تنظير لا يعالج السبب الرئيسي لاندلاع الحرب.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.