تحت وسم #الحوثي_ينهب_إب، أطلق ناشطون يمنيون حملة إلكترونية واسعة على منصة “إكس”، لتسليط الضوء على الانتهاكات التي طالت الممتلكات العامة والخاصة في محافظة إب، وسط البلاد.
الحملة انطلقت، مساء السبت 18 أبريل، وسط تفاعل لافت، حيث نشر المشاركون شهادات ومعلومات عن عمليات استحواذ على أراضٍ وعقارات، إضافة إلى جبايات وإتاوات تفرضها الجماعة خارج الأطر القانونية.
وتخضع محافظة إب، المعروفة بلقب “اللواء الأخضر” نظرًا لطبيعتها وموقعها، لسيطرة جماعة الحوثي منذ أكتوبر 2014، ووثقت تقارير حقوقية تعرضها لسلسلة انتهاكات طالت مؤسسات الدولة وممتلكات المواطنين خلال السنوات الماضية.
رفض المصادرة
وقال القائمون على الحملة، إن تحركهم يهدف إلى توثيق هذه الوقائع وإبرازها للرأي العام، متهمين الجماعة بمحاولات تغييب صوت أبناء المحافظة، وتجريدهم من حقهم في إدارة شؤون محافظتهم، موضحين أن هذه السياسة تهدف إلى إفقار المجتمع وإذلاله والسيطرة على مقدراته.
وأوضحوا، في بيان صحفي، أن ما يجري يمثل عمليات نهب منظم وتغييرات تمس البنية السكانية وملكية الأراضي. مشيرين إلى تزايد القيود الحوثية على سكان المحافظة، داعين المنظمات الحقوقية الدولية إلى رصد هذه التطورات والتحقق منها.
وتزامنت الحملة مع تقارير كشفت عن توثيق المئات من حالات النهب لممتلكات وأراضٍ، بينها أراضي أوقاف ومؤسسات عامة، إضافة إلى مصادرة أملاك خاصة تحت مسميات مختلفة، مثل "الجبايات" و"المجهود الحربي".
حصيلة النهب
وكشفت منظمة رصد للحقوق والحريات عن توثيق 1068 واقعة نهب نفذتها جماعة الحوثي في محافظة إب خلال عشر سنوات، مشيرةً إلى أن الانتهاكات طالت 292 مؤسسة حكومية وأهلية، ونحو 460 منزلاً، إلى جانب عشرات المدارس والجمعيات والمساجد، و76 منشأة صرافة.
وقدّر التقرير حجم الأموال المنهوبة بنحو 50 مليار ريال سنوياً من الإيرادات الضريبية والجمركية، إضافة إلى 37 مليار ريال من أموال الزكاة.
تغيير ديموغرافي ونهب منظم
وقال رئيس المنظمة، عرفات حمران، إن محافظة إب "تحولت إلى مساحة مفتوحة للنهب المنظم، لم يقتصر على الإيرادات، بل شمل الوظيفة العامة والأراضي والقطاع التجاري".
وأضاف، في تصريح لـ بران برس، أن "معظم مفاصل المؤسسات الإيرادية والأمنية في المحافظة باتت تُدار من قبل أشخاص ينتمون إلى محافظات عمران وصعدة وذمار"، لافتاً إلى إقالة أكثر من ألفي موظف من الكوادر الأمنية والإدارية واستبدالهم بعناصر موالية للجماعة.
وأشار حمران إلى أن الانتهاكات طالت الكفاءات المهنية، بما في ذلك أطباء وأكاديميون وموظفون في قطاعات حيوية، حيث تعرض بعضهم للاختطاف، موضحاً أنه تم تسجيل أكثر من 153 حالة اختطاف خلال عام واحد.
كما تحدث عن “ملاحقة وتهجير ما يقارب 3700 من الكفاءات”، إضافة إلى الاستحواذ على أموال المبادرات المجتمعية، بما فيها مشاريع خدمية مثل الطرق ومشاريع المياه”، مشيراً إلى فرض مبالغ مالية على الأهالي مقابل السماح بتنفيذ تلك المشاريع، ومنها مبادرات الأهالي لرصف طريق مديرية الشعر.
واتهم الجماعة بالاستيلاء على أراضٍ عامة وأوقاف، بما في ذلك أجزاء من مقابر وأملاك تابعة للدولة، معتبراً أن ذلك يمثل "نمطاً ممنهجاً من السيطرة على الموارد".
اختلالات مالية
وفي سياق متصل، أشار حمران إلى وجود اختلالات في إدارة الموارد المحلية بالمحافظة.
وقال إن موازنة صندوق النظافة تُقدّر بنحو 160 مليون ريال، في حين يتقاضى عمال النظافة رواتب متدنية تصل إلى 30 ألف ريال، وتتأخر أحياناً لأشهر، دون تأمين صحي، مقابل حصول 40 وكيل محافظة على مخصصات مالية بالملايين من الصندوق.
وأضاف أن الجماعة تطلق على المحافظة وصف “الكويت”، في إشارة إلى حجم الموارد المالية فيها، مستعرضًا جانبًا من حالة الثراء التي وصل إليها مشرفو الجماعة من عمليات النهب والسطو على الأموال والممتلكات.
خلافات على المنهوبات
وتحدث حمران عن صراعات داخلية بين قيادات في الجماعة على النفوذ والأملاك، مستشهداً باشتباكات سابقة بين قيادات حوثية في قطاع الأوقاف على خلفية نزاع حول أراضٍ وقفية، معتبرًا ذلك انعكاسًا لحدة التنافس على الموارد داخل الجماعة.
كما تطرق إلى حالات نهب عبر مسمّى “الحارس القضائي”، مضيفًا أن الجماعة استولت على كبار مستشفيات المحافظة مثل المنار والأمين والخنساء الخيري. كما صادرت أملاك ومنازل المناوئين، وصولًا إلى استئجار قيادات وعناصر منازل وشقق بدون دفع إيجارها لأكثر من 5 سنوات، وأصبحوا يتملكون هذه المنازل.
وأضاف أن الجماعة “استولت على المساجد الكبيرة والمركزية ومراكز تحفيظ القرآن الكريم وحولتها إلى أوكار ومراكز تستغلها لإقامة دورات طائفية وعسكرية تخدم أجنداتها الضيقة”.
وثيقة إدانة
وشهدت الحملة تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، واعتبرها البعض وثيقة إدانة شعبية مفتوحة تكشف ما يتعرض له سكان المحافظة من استغلال ونهب منظم، وتعكس تنامي السخط من ممارسات النهب والجباية في المحافظة.
ويرى مشاركون أن الأرقام والشهادات التي نشرت في الحملة تؤكد أن محافظة إب تواجه مخططًا ممنهجًا يستهدف سلبها هويتها الاقتصادية والاجتماعية عبر تجريف ممتلكات أبنائها ومقدراتهم.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.