أثارت تصريحات وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، التي وصف فيها جماعة الحوثي بأنها “خارج الحرب” مع إيران، تساؤلات حول دلالات هذا التوصيف، وما إذا كان يعكس توجهاً أمريكيًا لتحييد جبهة اليمن ضمن حسابات المواجهة مع طهران.

وقال هيغسيث، في مؤتمر صحافي، إن بقاء جماعة الحوثي بعيداً عن التصعيد المباشر “قراراً جيداً”، معتبراً ذلك نتيجة لعملية “الفارس الخشن” التي شنتها واشنطن قبل عام، مؤكداً أن الحملة المستمرة “أظهرت قدرات الردع الأمريكية”.

في المقابل، لا تزال الجماعة تتمسك بخطاب “وحدة الساحات”؛ حيث أكد زعيمها، عبد الملك الحوثي، ثبات موقفهم ضمن “محور المقاومة” وجاهزيتهم للتصعيد، رغم أن هجماتهم منذ مارس الماضي بقيت في إطار محدود.

وبين خطاب أمريكي يحمل نبرة تهديد مبطنة، وتمسك الجماعة بخيارات مفتوحة، يتراوح المشهد بين احتمال نجاح واشنطن فعلاً في تثبيت حالة “عدم الاشتباك”، وبين كون الوضع الحالي بمثابة هدوء ما قبل العاصفة.

تفاهمات من وراء الكواليس

لا يستبعد الباحث اليمني في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، الدكتور علي الذهب، وجود تفاهمات غير معلنة بين الأمريكان والحوثيين من وراء الكواليس عبر وسطاء إقليميين.

وقال الدكتور الذهب، في حديثه لـ“بران برس”، إن مراقبة الولايات المتحدة لحركة الملاحة في البحر الأحمر، خصوصاً مرور القطع البحرية عبر مضيق باب المندب دون استهداف، قد يشير إلى نجاحها في تحييد الجماعة مرحلياً وتقليص دورها ضمن أدوات الضغط الإيرانية في المنطقة.

وأضاف أن الضربة الأخيرة التي تعرضت لها إيران جعلت الحوثيين يؤثروا السلامة؛ لأنهم يدركوا أن هناك معركة أو حرب في انتظارهم، خصوصاً إذا فشلت مساعي السلام”.

ويرى الذهب أن تراجع الدعم الخارجي للحوثيين، خصوصاً من إيران وحزب الله، يجعل أي تصعيد واسع خياراً خاسراً مقارنة بالهجمات التي شنوها بين أكتوبر 2023 وأكتوبر 2025، والتي كانت أكثر حدة وتأثيراً من الهجمات الأخيرة.

وبشأن المخاطر المحتملة، حذر الذهب من أن أي خطأ في تقديرات الردع قد يدفع نحو تصعيد مكلف، قائلاً إن واشنطن “ستعاود هجماتها على الموانئ والمطارات والمواقع العسكرية التي استهدفتها سابقاً”، ما قد يؤدي إلى توقف الشحن مؤقتاً وتفاقم المخاطر في البحر الأحمر.

وأضاف أن الحوثيين سيواجهون ذلك بهجمات مضادة تضاعف التهديدات للملاحة، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع حركة الشحن وتدفق سلاسل الإمداد عبر مضيق باب المندب”.

رغبة أمريكية في تحييد الحوثيين

من جانبه، يرى الباحث والمحلل في الشؤون الأمنية والسياسية، عاصم المجاهد، أن صمت الحوثيين تجاه التصريحات الأمريكية “ليس ارتباكًا، بل تصرف يعكس قدرًا من الحذر”.

وقال، في حديثه لـ“بران برس”: إن “أي رد علني، سواء بالنفي أو التأكيد، قد يضعها في موقع مُحرج أمام جمهورها التعبوي الذي تم حشوه على مدى سنوات بخطاب التحدي والمواجهة، وفي الوقت نفسه قد يقيّد هامش المناورة الذي تحاول الحفاظ عليه في هذه المرحلة الحساسة، لذلك تفضل الصمت للاستفادة من التهدئة دون أن تتحمل كلفتها السياسية داخليًا”.

وأضاف: "نحن أقرب إلى صيغة تهدئة غير معلنة مقابل البقاء، دون اتفاق صريح أو ضمانات مكتوبة؛ فهي حالة توازن مؤقت كل طرف فيها يختبر حدود الآخر”. مضيفًا أن التصريح الأمريكي “يعكس رغبة واضحة في تحييد جبهة الحوثيين أو على الأقل تجميد جبهتم مرحليا، والتركيز الآن ينصب على إدارة الصراع مع إيران”.

ورجح المجاهد أن الحوثيين لن يتعاملوا مع هذا الوضع كهدية مجانية، وقد يسعون إلى تثبيت وضعهم كسلطة أمر واقع في الداخل وتخفيف الضغوط العسكرية عليهم، وربما الحصول على هامش أوسع لإدارة الملف الاقتصادي والإنساني بما يعزز قبضتهم الداخلية. مشيرا إلى أن الجماعة تحاول ترجمة الهدوء البحري إلى مكاسب سياسية داخلية.

وختم حديثه بالقول “هذه المعادلة هشة بطبيعتها، لا توجد ثقة حقيقية بين الأطراف ولا التزامات واضحة، أي تغير في سلوك الحوثيين أو في تقديرات واشنطن قد يعيد الأمور سريعًا إلى نقطة التصعيد”.

تحذيرات حكومية

في السياق، حذّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، من مخاطر استثمار النظام الإيراني في مليشيا الحوثي ضمن مشروعه التخريبي لزعزعة أمن واستقرار المنطقة.

وشدد، خلال لقائه سفيرة فرنسا لدى اليمن، على تعزيز التنسيق مع المجتمع الدولي للانتقال من إدارة الأزمة إلى إنهاء التهديد، من خلال تشديد العقوبات على شبكات تمويل وتسليح جماعة الحوثي.

كما حذّر من مخاطر تحويل اليمن إلى منصة تهديد للملاحة الدولية وسلاسل إمداد التجارة العالمية بيد طهران، مؤكدًا أهمية إبقاء هذا البعد حاضراً في مقاربة المجتمع الدولي للحالة اليمنية”.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.