دحضت بيانات حديثة صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، الثلاثاء 28 يوليو/ تموز، مزاعم جماعة الحوثي المصنفة دولياً في قوائم الإرهاب بشأن وجود "حصار" يمنع تدفق الواردات إلى الموانئ الخاضعة لسيطرتها، مؤكدة تسجيل قفزة كبيرة في واردات القمح خلال شهر يونيو/ حزيران الماضي.

وذكرت المنظمة الأممية في تقرير أخير لها، أن واردات القمح إلى موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى شهدت ارتفاعاً قياسياً بنسبة 73% مقارنة بشهر مايو/ أيلول، وبزيادة بلغت 72% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، ليتتجاوز متوسط الأعوام الثلاثة الماضية بنسبة 35%، وهي معدلات تفوق بكثير الزيادات المسجلة في الموانئ الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

في المقابل، أوضح التقرير أن واردات القمح عبر ميناءي عدن والمكلا سجلت زيادة بنسبة 16% على أساس شهري، و12% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بينما لم تتجاوز الزيادة 2% مقارنة بمتوسط الأعوام الثلاثة الماضية.

وفي سياق آخر، رصد تقرير "الفاو" انخفاضاً حاداً في واردات المشتقات النفطية إلى الموانئ الخاضعة للحوثيين بنسبة 28% مقارنة بالشهر السابق، و68% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، و73% عن متوسط الأعوام الثلاثة، جراء توقف شحنات الوقود الواصلة إلى تلك الموانئ.

من جهتها، كشفت مصادر اقتصادية وحكومية أن هذا التراجع في واردات الوقود يعود بالأساس إلى العقوبات الأمريكية المباشرة المفروضة على الشركات والسفن المتعاملة مع الجماعة، إلى جانب انخفاض تدفق شحنات النفط الإيراني نتيجة التصعيد بين واشنطن وطهران، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لميناء رأس عيسى جراء الضربات الإسرائيلية الأخيرة.

وحذرت المنظمة الدولية في تقريرها من تدهور متسارع في مستويات الأمن الغذائي باليمن، وازدياد المخاطر الاقتصادية والمناخية التي تصطدم بمعيشة ملايين اليمنيين في مختلف المحافظات.

وتطرقت إلى التأثيرات المباشرة لانخفاض واردات المشتقات النفطية على المستويين الوطني والمحلي، مؤكدة أن ذلك انعكس سلباً على الأسواق المحلية، لا سيما في المناطق المحررة الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

وأوضحت في التقرير أن أسعار الوقود واصلت ارتفاعها القياسي في مناطق الحكومة، حيث قفز سعر مادتي "الديزل" و"البنزين" بنسب ملحوظة، إذ ارتفع الديزل بنسبة 19% على أساس شهري، و13% سنوياً، وبنسبة 43% مقارنة بمتوسط الأعوام الثلاثة الماضية، وفي المقابل، ارتفع سعر البنزين بنسبة 4% على أساس شهري، مظلاً أعلى من متوسط الأعوام الثلاثة بنسبة 15%.

وأكدت "الفاو" أن هذه الارتفاعات الحادة انعكست مباشرة على زيادة تكاليف القطاع الزراعي، وضخ المياه، وتوليد الكهرباء، وشبكات النقل، وسلاسل توريد المواد الغذائية، ما ضاعف الضغوط المعيشية على القدرة الشرائية المتهالكة للأسر اليمنية.

تحذيرات من اتساع المجاعة

إلى ذلك نبهت المنظمة الدولية من انزلاق البلاد نحو مراحل متقدمة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، متوقعة أن يقع أكثر من 53% من إجمالي السكان ضمن المرحلة الثالثة (الأزمة) أو ما فوقها بحسب التصنيف المرحلي المتكامل، مشيرة إلى أن اليمن ما يزال يتصدر دول العالم كأعلى نسبة سُكان في المرحلة الرابعة (الطوارئ).

وعزت المنظمة هذا التدهور إلى الاتساع المخيف في فجوة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية التي لم تتجاوز نسبة تغطيتها 14% حتى شهر يونيو الماضي، بالتوازي مع التراجع المستمر في قيمة العملة الوطنية، واضطراب حركة الملاحة والتجارة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، إلى جانب تأثر أكثر من نصف الأسر الريفية التي تعتمد على الزراعة كمصدر دخل رئيسي.

وتوقعت "الفاو" تفاقم حدة الأزمة خلال الأشهر القادمة بفعل احتمالات تعرض البلاد لصدمة مناخية مرتبطة بظاهرة "النينيو" خلال موسم الزراعة الصيفي (يوليو - سبتمبر 2026).

ولفتت إلى أن مؤشرات الجفاف الوشيك تهدد إنتاج الحبوب والخضراوات وتدهور المراعي، مما قد يرفع نسبة الأسر الزراعية المحتاجة للمساعدات الطارئة من 36% إلى 55%، داعية المجتمع الدولي إلى ضخ دعم عاجل قبل منتصف أغسطس/ آب القادم لتفادي كارثة وشيكة، لا سيما في المحافظات الأكثر تأثراً مثل تعز والحديدة وإب وذمار والمحويت.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.