مع ارتفاع درجات الحرارة ودخول فصل الصيف ذروته، لا يقتصر التعامل مع موجات الحر على تجنب التعرض المباشر للشمس أو البقاء في الأماكن الباردة، إذ تلعب التغذية دورًا مهمًا في مساعدة الجسم على الحفاظ على توازنه وتعويض السوائل التي يفقدها مع ارتفاع الحرارة والتعرق.
وتزداد حاجة الجسم إلى السوائل خلال الأجواء الحارة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يمارسون نشاطًا بدنيًا أو يعملون في الأماكن المكشوفة، في وقت قد يؤدي فيه الجفاف إلى الشعور بالتعب والصداع والدوخة، وقد يتطور في الحالات الشديدة إلى إنهاك حراري أو ضربة شمس.
• الماء.. الخيار الأول
أفضل ما يمكن الاعتماد عليه لتعويض السوائل والأملاح خلال موجات الحر هو تناول أطعمة ومشروبات سهلة الهضم وغنية بالماء والعناصر الغذائية، وفقا لأخصائية التغذية ولاء أبو عيسى.
وأضافت أبو عيسى أن الماء يأتي في مقدمة هذه الخيارات، مع أهمية شرب كميات قليلة بشكل متكرر بدل انتظار الشعور بالعطش، خصوصًا خلال الأيام شديدة الحرارة.
وأوضحت أن احتياجات البالغين من الماء قد تتراوح بصورة عامة بين لترين ونصف إلى 3 لترات يوميًا، مع ضرورة زيادة السوائل بحسب مستوى النشاط البدني ودرجة الحرارة ومقدار التعرق.
وأشارت إلى أن توزيع شرب الماء على مدار اليوم يساعد على المحافظة على الترطيب بصورة أفضل، بدل تناول كميات كبيرة دفعة واحدة.
• ماء جوز الهند واللبن الرائب
ومن الخيارات التي يمكن إدخالها إلى النظام الغذائي خلال الصيف، وفق أبو عيسى، هو ماء جوز الهند، لاحتوائه على البوتاسيوم وبعض المعادن، إلى جانب السوائل.
كما تنصح باللبن الرائب، الذي يجمع بين السوائل والبروتين والكالسيوم، ويمكن أن يكون خيارًا مناسبًا ضمن الوجبات الصيفية الخفيفة، خاصة عندما تكون الشهية منخفضة بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
وتشير أبو عيسى إلى أهمية عدم الاعتماد على المشروبات المحلاة والغازية كوسيلة أساسية للترطيب، إذ يبقى الماء الخيار الأول، بينما يمكن تنويع مصادر السوائل من خلال خيارات طبيعية قليلة السكر.
• الليمون والنعنع والخيار.. طريقة لتشجيع شرب الماء
ولمن يجد صعوبة في شرب كميات كافية من الماء، تقترح أبو عيسى إضافة نكهات طبيعية إليه، مثل الليمون والنعنع والخيار.
وتقول إن هذه الإضافات تمنح الماء مذاقًا أكثر قبولًا، ما قد يساعد على زيادة الإقبال على شربه خلال اليوم، من دون الحاجة إلى إضافة كميات كبيرة من السكر.
• العصائر الطبيعية.. من دون سكر
وتشمل الخيارات المناسبة أيضًا العصائر الطبيعية، خصوصًا عصير البطيخ والبرتقال، على أن يتم تناولها من دون إضافة السكر.
وتوضح أبو عيسى أن الفواكه الكاملة تبقى خيارًا غذائيًا مهمًا، لكنها تشير إلى أن العصائر الطبيعية يمكن أن تكون جزءًا من النظام الغذائي الصيفي إذا تم تحضيرها بطريقة صحية وعدم تحويلها إلى مشروبات عالية السكر.
• البطيخ والشمام.. فواكه الصيف الغنية بالماء
ويأتي البطيخ والشمام في مقدمة الفواكه التي يمكن تناولها خلال موجات الحر، نظرًا لارتفاع محتواهما من الماء، إلى جانب احتوائهما على عدد من الفيتامينات والمعادن.
وتقول أبو عيسى إن تناول الفواكه خلال الصيف يساعد على توفير السوائل والعناصر الغذائية في الوقت ذاته، ويمكن أن يكون بديلًا مناسبًا عن بعض الوجبات الثقيلة التي قد لا تكون مريحة في الطقس الحار.
• الشوربات والسلطات الباردة
ولا تقتصر الخيارات على المشروبات والفواكه، إذ يمكن أن تكون الشوربات الخفيفة والسلطات الباردة جزءًا من الوجبات الصيفية.
وتنصح أبو عيسى باختيار وجبات سهلة الهضم، تحتوي على الخضراوات ومصادر مناسبة للبروتين، مع تجنب الإفراط في الأطعمة الدسمة والثقيلة التي قد تزيد الشعور بعدم الراحة خلال الطقس شديد الحرارة.
ومن الخيارات الخفيفة أيضًا تناول الفواكه مع الزبادي، باعتبارها وجبة بسيطة تجمع بين السوائل والعناصر الغذائية، ويمكن تناولها كوجبة خفيفة خلال النهار.
* ماذا عن الرياضة في موجات الحر؟
ومع ممارسة النشاط البدني، ترتفع أهمية تعويض السوائل نتيجة فقدان الماء والأملاح عن طريق التعرق.
وتنصح أبو عيسى بشرب كميات كافية من الماء قبل النشاط الرياضي وخلاله وبعده، مع تجنب ممارسة التمارين الشديدة خلال ساعات الذروة، واختيار الأوقات الأقل حرارة لممارسة الرياضة.
وفي حالات التعرق الشديد أو ممارسة الرياضة لفترات طويلة، قد يحتاج الجسم إلى تعويض بعض الإلكتروليتات، لكن ذلك لا يعني أن المشروبات الرياضية أو المحلاة يجب أن تكون الخيار اليومي لكل شخص، ففي الظروف العادية يبقى الماء كافيًا للترطيب بالنسبة لمعظم الناس.
وتكمن أهمية التعامل المبكر مع موجات الحر في أن الجسم قد يفقد كميات من السوائل نتيجة التعرق قبل أن ينتبه الشخص إلى حاجته للشرب.
ولهذا، فإن الحفاظ على زجاجة ماء بالقرب منه، وتناول السوائل بصورة متكررة، وإدخال الفواكه والخضراوات الغنية بالماء إلى الوجبات، يمكن أن تكون عادات بسيطة تساعد على تقليل مخاطر الجفاف.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (نافذة اليمن) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.