الأربعاء 19 أُغسطس ,2026 الساعة: 01:02 مساءً
تكثف مليشيا الحوثي هجماتها على مدينة المخا ومينائها على البحر الأحمر، في تصعيد يبدو أنه يستهدف أكثر من منشأة ساحلية، إذ يهدد الميناء الذي كان يتجه إلى استعادة دوره التجاري ويقع قرب أحد أهم ممرات الشحن في العالم.
وتوقفت الأنشطة التجارية والملاحية في ميناء المخا بعد سلسلة من الهجمات الصاروخية الحوثية، فيما قال مدير الميناء إن أكثر من 25 صاروخاً أصاب المنشأة خلال أيام، ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص وأضرار تقدر بنحو 16 مليون دولار.
وتقول القوات الحكومية في الساحل الغربي إن الحوثيين أطلقوا 46 صاروخاً باليستياً و55 طائرة مسيرة على الميناء والمرافئ القريبة منه، في حملة مكثفة لم تتوقف عند استهداف المنشآت، بل طالت أيضاً سفناً تجارية ومواقع في محيط المدينة.
وتشير المعطيات إلى أن العامل الاقتصادي يمثل أحد دوافع التصعيد، فميناء المخا، بحكم موقعه القريب من باب المندب، يمكن أن يصبح منفذاً تجارياً مهماً لمناطق واسعة في غرب اليمن، وأن يستقطب جزءاً من حركة الاستيراد والتصدير التي تمر حالياً عبر موانئ أخرى، وفي مقدمتها ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين.
ويأتي التصعيد في وقت كان فيه ميناء المخا يتجه إلى توسيع نشاطه التجاري واستقبال سفن الحاويات، ما كان سيمنحه دوراً أكبر في حركة السلع إلى مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين على حد سواء.
لكن أهمية المخا بالنسبة للحوثيين لا تقتصر على المنافسة التجارية، فالميناء يقع بالقرب من باب المندب، ويمنح الطرف المسيطر عليه موقعاً متقدماً على الساحل الغربي، كما يمكن أن يمثل نقطة إمداد وحركة للقوات الحكومية في حال اتسعت المواجهات البرية.
ولهذا، فإن تعطيل الميناء يحقق للحوثيين هدفين متوازيين يتمثلان في إضعاف منشأة اقتصادية يمكن أن تنافس نفوذهم التجاري، وحرمان خصومهم من نقطة لوجستية مهمة على الساحل الغربي.
وتزامنت الهجمات على المخا مع تصاعد المواجهات في جبهات عدة، بما في ذلك الساحل الغربي، ما يعزز مخاوف من أن يكون استهداف الميناء جزءاً من حسابات عسكرية أوسع، وليس مجرد رد على أهداف محددة تقول الجماعة إنها عسكرية.
كما أن استهداف الميناء والسفن يضيف بعداً آخر إلى التصعيد، إذ يمكن أن يرفع مخاطر الملاحة والتأمين في المنطقة القريبة من باب المندب. وقد تعرضت سفينة تجارية لهجوم حوثي في المضيق هذا الشهر أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، في تصعيد وصف بأنه الأول من نوعه هذا العام.
ويرى مراقبون أن إبقاء المخا خارج الخدمة قد يكون بحد ذاته هدفاً للحوثيين؛ فكلما طال توقف الميناء، زادت كلفة تشغيله، وتراجعت ثقة التجار وشركات النقل، وأصبح من الصعب تحويله إلى مركز تجاري قادر على منافسة الموانئ الواقعة تحت سيطرة الجماعة.
وبذلك، لا تبدو معركة المخا مرتبطة بالميناء وحده، بل بصراع أوسع على الموانئ والتجارة والساحل الغربي وباب المندب؛ إذ يحاول الحوثيون، من خلال القوة الصاروخية والطائرات المسيرة، منع خصومهم من تحويل الموقع إلى مركز اقتصادي وعسكري مؤثر في مرحلة تشهد عودة القتال إلى اليمن
.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.