كشفت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، في مادة نشرتها استناداً إلى وثائق قالت إنها حصلت عليها من مصادر يمنية، عن شبكة من الخبراء الإيرانيين والعراقيين واللبنانيين الموجودين في اليمن، والذين تقول الوثائق إنهم يقدمون للحوثيين دعماً فنياً واستشارياً في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والاستخبارات والأمن.

وبحسب الصحيفة، تتضمن الوثائق أسماء وبيانات تعريفية لأشخاص تقول إنهم يعملون إلى جانب مسؤولين حوثيين في قطاعات عسكرية وأمنية مختلفة.

وفي مجال الاستخبارات والأمن، تذكر الوثائق المواطن الإيراني حاجي مرتضى مخلص والعراقي أبو مختار باري مشهور، وتصفهما بأنهما يقدمان مشورة متخصصة للحوثيين، ويعملان بصورة وثيقة مع أبو جهاد محمد علوي التيري، الذي تصفه الوثائق بأنه مسؤول بارز في جهاز الأمن والمخابرات الحوثي، ومدير مركز الاستخبارات العسكرية والمشرف على مركز المعلومات الرئاسي.

وتشير المادة إلى أن التيري ينحدر من قرية بيت بوس الواقعة جنوب صنعاء، فيما تصفه الوثائق بأنه أحد المسؤولين عن منظومة المعلومات والاستخبارات التابعة للحوثيين.

أما في قطاع الطائرات المسيرة، فتشير الوثائق إلى الإيراني حسن بن حسن دنبوس والعراقي حسن إياد العامري، وتصفهما بأنهما من الخبراء العاملين مع القيادي الحوثي حسن شرفي لتطوير القدرات المرتبطة بالطائرات المسيرة.

وفي قطاع الصواريخ، تذكر الوثائق العراقي محمد سيد الحكيم والإيراني كرار محمد الموسوي، وتقول إنهما يعملان مع أبو بشار صالح السريع، الذي تصفه الوثائق بأنه مسؤول عن إدارة دائرة المعلومات المركزية التابعة للقوة الصاروخية الحوثية.

وتقول «جيروزاليم بوست» إن هذه الأسماء لا تمثل سوى جزء من قائمة أوسع، وإن الوثائق تتضمن بيانات تعريفية ومواقع مرتبطة بالأشخاص المذكورين، إضافة إلى معلومات اتصال، لم تنشر الصحيفة تفاصيلها كاملة.

طرق تهريب المعدات

وتتجاوز الوثائق، وفق المادة، رصد أسماء الخبراء إلى تفاصيل تتعلق بالطرق التي تقول إنها تُستخدم لإدخال مكونات ومعدات عسكرية وتقنية إلى مناطق سيطرة الحوثيين.

وتشير الصحيفة إلى أن الوثائق تتحدث عن أدوار لإيران وروسيا والصين في منظومة الإمداد، كما تتضمن أسماء رجال أعمال مقيمين في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وتقول إن بعضهم يتولى استيراد قطع غيار للطائرات المسيرة من الصين.

ومن بين الأسماء التي أوردتها الوثائق صفوان الدبعي وياسر الدبعي ورامي الحاج العليمي، إلى جانب أسماء أخرى.

وتذكر الوثائق، بحسب الصحيفة، أنه عقب اجتماع عُقد برعاية إيرانية في مارس/آذار 2024، بدأت شركات شحن صينية، وفق ما ورد فيها، دفع مبالغ للحوثيين بالعملة الصعبة مقابل السماح لسفنها بالمرور عبر خليج عدن والبحر الأحمر دون اعتراض.

وتشير المادة إلى شركتي COSCO Shipping وSea Legend Shipping ضمن قائمة الشركات المذكورة في الوثائق.

شبكة اتصالات متعددة المناطق

وفي جانب آخر، تتحدث الوثائق عن منظومة اتصالات تقع جنوب مدينة صعدة وترتبط، وفق ما ورد فيها، بمراكز في جبال حجة وعمران وصنعاء والمناطق الجبلية المطلة على الساحل الغربي.

وتقول الوثائق إن خبراء إيرانيين أنشأوا هذه الشبكة، وإنها تعتمد على أجهزة تشفير إيرانية الصنع، إلى جانب معدات اتصالات وتشفير روسية، ولا سيما في نظام الرسائل باستخدام شفرة مورس.

كما تشير الوثائق إلى أن غالبية أجهزة الاستشعار الكهربائية والبصرية العاملة بالأشعة تحت الحمراء التي يستخدمها الحوثيون، بحسب ما ورد فيها، إيرانية الصنع، وأنها تصل إلى مناطق سيطرة الجماعة عبر عمليات تهريب من ميناءي بندر عباس وشهبار الإيرانيين.

وتضيف أن مكونات الصواريخ والأجهزة المرتبطة بها يجري تهريبها على شكل قطع منفصلة قبل إعادة تجميعها بعد وصولها إلى اليمن، بينما يستخدم الحوثيون، وفق الوثائق، كاميرات حرارية صينية يجري استيرادها عبر قنوات رسمية.

«تحالف متكامل» وفق توصيف الصحيفة

وتخلص «جيروزاليم بوست» إلى أن ما تكشفه الوثائق، بحسب قراءتها للمعلومات الواردة فيها، هو وجود شبكة تعاون متعددة المستويات تجمع الحوثيين بخبراء ومصادر دعم من دول مختلفة، بما يمنح الجماعة قدرات تقنية وعسكرية متقدمة.

وتقول الصحيفة إن هذه البنية لا تعني، وفق تقييمها، أن الحوثيين يخضعون بصورة مباشرة لتوجيه طرف خارجي، بل ترى أن الجماعة تعمل لتحقيق أهدافها الخاصة مع الاستفادة من الخبرات والمساعدات التي تحصل عليها.

وتربط المادة بين هذه القدرات وبين ما تعتبره الصحيفة عوامل ساهمت في تعزيز أداء الحوثيين خلال التطورات العسكرية الأخيرة، إلى جانب الدافع الديني والأيديولوجي لدى مقاتلي الجماعة.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.