تتجه المنافسة بين آبل وغوغل في مجال الذكاء الاصطناعي إلى ما هو أبعد من تقديم الإجابات وكتابة النصوص، لتشمل قدرة المساعد الذكي على تنفيذ طلبات المستخدم فعليًا عبر التطبيقات، بدل الاكتفاء بشرح خطوات إنجازها.
ويفرض هذا التحول على سيري وجيميناي التعامل مع البيانات الشخصية والتطبيقات وتنفيذ الأوامر متعددة الخطوات بدقة. وتختلف الأفضلية بينهما تبعًا لطبيعة المهمة، والهاتف المستخدم، والتطبيقات المرتبطة بالمساعد، إلى جانب اللغة والمنطقة وإصدار النظام.
الفارق الحقيقي بين المساعد التقليدي والقادر على إنجاز المهام يظهر بعد فهم الطلب. فعند مطالبة المساعد باستخراج موعد من رسالة وإضافته إلى التقويم، يجب أن يحدد المعلومات الصحيحة وينفذ الإجراء داخل التطبيق المناسب، لا أن يكتفي بذكر الموعد أو تقديم تعليمات عامة. وينطبق ذلك أيضًا على إنشاء التذكيرات وقوائم المشتريات وإرسال الرسائل واسترجاع البيانات من البريد الإلكتروني.
وتظل هذه الوظائف مرتبطة بدعم التطبيقات للأوامر المطلوبة، والأذونات الممنوحة للمساعد، والميزات المتاحة على الجهاز.
تعمل آبل على تطوير سيري ليتمكن من فهم السياق الشخصي للمستخدم والاستفادة من محتوى الشاشة وتنفيذ إجراءات عبر التطبيقات المدعومة. ومن بين الاستخدامات التي عرضتها الشركة البحث عن معلومات وردت في رسالة سابقة، أو استخراج بيانات من بريد إلكتروني لإنشاء تذكير أو إضافة موعد إلى التقويم، بما يقلل إدخال البيانات يدويًا والتنقل بين التطبيقات.
وتركز آبل كذلك على حماية البيانات عبر المعالجة على الجهاز والحوسبة السحابية الخاصة في بعض وظائف الذكاء الاصطناعي. كما أن تعاونها مع غوغل للاستفادة من نماذج جيميناي في تطوير بعض القدرات يوضح أن التنافس على تجربة المستخدم لا يمنع التعاون في التقنيات الأساسية.
في المقابل، تسعى غوغل إلى جعل جيميناي بوابة للتفاعل مع مجموعة واسعة من خدماتها وتطبيقات أخرى. ووفق وثائق الدعم الرسمية، يمكن للمساعد، بحسب الإتاحة والأذونات، التعامل مع جيميل وتقويم غوغل، والمساعدة في إرسال الرسائل وإجراء المكالمات، والتفاعل مع بعض خدمات الموسيقى والأجهزة المنزلية الذكية.
ويمتد هذا التكامل إلى خدمات إدارة المشاريع وقواعد البيانات وإنشاء المحتوى والتصميم. غير أن اتساع قائمة التطبيقات المتصلة لا يعني قدرة جيميناي على تنفيذ جميع وظائفها، إذ قد تتطلب بعض الأوامر ربط الحسابات أو منح أذونات إضافية، كما تختلف الإمكانات باختلاف الجهاز والحساب والمنطقة.
وأظهرت مراجعة نشرها موقع أندرويد أوثوريتي (Android Authority) في أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعد اختبار المساعدين على هاتفي آيفون وبيكسل، استفادة سيري من تكامله مع منظومة آبل، مقابل قوة جيميناي في التعامل مع خدمات غوغل وتعثره في بعض عمليات التكامل مع تطبيقات خارجية.
وذكرت المراجعة أن جيميناي لم ينفذ طلب إضافة مهمة إلى تطبيق تيك تيك (TickTick) لإدارة المهام بالطريقة المطلوبة، واتجه بدلًا من ذلك إلى استخدام غوغل تاسكس. وتكشف هذه التجربة أن فهم طلب المستخدم لا يضمن تنفيذه داخل التطبيق المحدد، كما أن اقتراح بديل لا يحقق الهدف عندما يحدد المستخدم تطبيقًا بعينه.
ومع ذلك، لا تكفي تجربة واحدة للحكم بتفوق أحد المساعدين في جميع الاستخدامات، إذ يمكن أن يتغير الأداء تبعًا لإعدادات الجهاز والتطبيقات المتاحة والتحديثات المثبتة. وتتطلب المقارنة المنصفة اختبار المهام نفسها، مثل استخراج موعد من رسالة وإضافته إلى التقويم، وإنشاء قائمة مشتريات، وإرسال رسالة عبر تطبيق محدد، ثم قياس دقة التنفيذ وعدد الخطوات ومدى الحاجة إلى تدخل المستخدم وقدرة المساعد على إكمال المهمة بالكامل.
وتزداد أهمية الخصوصية كلما اتسع وصول المساعد إلى الرسائل والصور والبريد والمواعيد. فتنفيذ المهام نيابة عن المستخدم يحتاج إلى صلاحيات مناسبة، مع وضوح بشأن البيانات التي يمكن للمساعد الوصول إليها وكيفية استخدامها. كما ينبغي أن يتمكن المستخدم من مراجعة الإجراءات والتأكد من نتائجها، خصوصًا عند إرسال الرسائل أو تعديل المواعيد والبيانات الشخصية.
ولا تتاح جميع الميزات لكل المستخدمين في الوقت نفسه، إذ تتأثر باللغة والمنطقة والجهاز وإصدار النظام، ما قد يؤدي إلى اختلاف تجربة سيري وجيميناي حتى عند تنفيذ المهمة نفسها.
ويعكس المساعدان اختلافًا في نقاط القوة أكثر من كونه يقدم فائزًا مطلقًا؛ فسيري يستفيد من تكامله مع أجهزة آبل ونظام تشغيلها والتطبيقات المدعومة، بينما يعتمد جيميناي على منظومة غوغل واتساع الخدمات التي يمكنه الاتصال بها.
لذلك يرتبط الاختيار الفعلي بالتطبيقات التي يستخدمها الشخص يوميًا، وقدرة المساعد على تنفيذ الأوامر المطلوبة بدقة، وحماية البيانات، لا بمجرد جودة المحادثة. فالمساعد الأكثر فاعلية هو الذي يحول الطلب إلى نتيجة صحيحة قابلة للتحقق، بأقل عدد من الخطوات والأخطاء.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.