يرى كاتب المقال أن اختيار الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي الانحياز إلى إرادة شعب الجنوب، والتخلي عن شراكة سياسية لم تحقق تطلعاته، مثّل موقفاً مفصلياً أعاد التمييز بين من يتمسكون بالمشروع الوطني ومن يتخذون القضية الجنوبية وسيلة للوصول إلى المناصب وتحقيق المصالح الشخصية.
وبحسب المقال، حمل القرار رسالة مفادها أن المناصب والكراسي لا يمكن أن تكون بديلاً عن حق شعب الجنوب في الحرية واستعادة دولته، وأن التمسك بالقضية لا يرتبط بالمكاسب السياسية أو الحكومية.
وينتقد الكاتب حملات حمّلت المجلس الانتقالي الجنوبي والرئيس عيدروس الزُبيدي مسؤولية الأزمات الخدمية والمعيشية، مثل انقطاع الكهرباء وتأخر صرف الرواتب وتدهور الخدمات، معتبراً أن أطرافاً أخرى كانت تملك أدوات إدارة هذه الملفات والتحكم بها.
ويطرح المقال تساؤلات بشأن أوضاع المواطنين بعد تراجع الشراكة وانتقال المسؤولية التنفيذية إلى الجهات التي كانت تلقي إخفاقاتها على وجود الانتقالي: هل انتظمت الرواتب؟ وهل عادت الكهرباء؟ وهل توقفت معاناة المواطنين؟ وهل عادت ثروات الجنوب إلى أصحابه؟ ويخلص إلى أن استمرار الأزمات يضع تلك الأطراف أمام مسؤولياتها، ويكشف محاولات التهرب من الفشل عبر اختلاق شماعات سياسية جديدة.
كما يصف الكاتب مواقف بعض الشخصيات بأنها اتسمت بالتشبث بالمناصب أو استخدام القضية الجنوبية ورقة للمساومة، إلى جانب تبديل المواقف وفقاً للمصالح والظروف، في وقت واصل فيه شعب الجنوب دفع ثمن الصراعات والمؤامرات ومحاولات الالتفاف على إرادته.
ويؤكد المقال أن ربط عيدروس الزُبيدي موقفه السياسي بخيار شعبه يفسر تمسك أنصاره به، واعتبارهم قراراته جزءاً من معركة استعادة الدولة، مع التشديد على أن دعم أي قيادة لا يعني إعفاءها من النقد والمحاسبة، وأن تقييم المسؤوليات ينبغي أن يكون عادلاً بعيداً عن التضليل أو استغلال معاناة الناس سياسياً.
ويحذر الكاتب من أن إضعاف المشروع الجنوبي لا يقتصر على الخلافات السياسية، بل قد يفتح الطريق أمام قوى ومشاريع معادية، بينها الحوثيون والتنظيمات الإرهابية المتطرفة مثل القاعدة وداعش، لاستغلال أي تفكك داخلي وتهديد أمن الجنوب واستقراره ومستقبله.
ويختتم المقال بالتأكيد على أن وحدة الصف الجنوبي، وحماية القوات المسلحة الجنوبية، والتمسك بالقرار الوطني المستقل، مسؤولية تاريخية لا تحتمل المساومة، مشيراً إلى أن القضية الجنوبية أكبر من المناصب وأبقى من الأشخاص، وأن تضحيات الشهداء وإرادة الشعب لن تكونا ورقة تفاوض أو سلعة في أسواق المصالح، فيما تبقى دولة الجنوب، وفقاً للمقال، قضية شعب وتضحيات أجيال وإرادة لا تنكسر.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (البعد الرابع) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.